الجزء الثاني والأخير من صدمة ممرضة


نفس الابتسامة، نفس الدبوس اللي في شعرها، حتى التاريخ اللي مكتوب على الصورة هو نفس اليوم اللي قابلت فيه غرانت لأول مرة.
بس إزاي؟! إزاي صورة ليها اتصوّرت وهي ما تعرفش؟!
الأسئلة كانت بتتصارع في عقلها، والخۏف بدأ يزحف على قلبها زي موجة باردة.

رجعت تبص له تاني، والدموع خلاص كانت على وشك إنها تنزل.
— "إنت… إزاي؟ إزاي الصورة دي معاك؟!"
لكن فجأة، الصوت اللي كانت بتحلم تسمعه بقالها شهور خرج منه، واهن، متقطع، لكنه حقيقي جدًا:
— "آنا…"

اللحظة دي كانت كأن الزمن وقف.
هي اتجمدت، قلبها بيخبط بسرعة چنونية، والإبرة اللي كانت ماسكاها وقعت على الأرض.
صوته كان ضعيف، بس فيه دفء، فيه حاجة مألوفة.
قربت منه بسرعة، مسكت إيده بحذر، وقالت بصوت بيرتعش:
— "غرانت، إنت صحيت؟ إنت سامعني فعلاً؟"

فتح عينيه ببطء، والنور انعكس فيهم كأنه بيشوف الدنيا لأول مرة.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال بصوت متقطع:
— "ما كنتش في غيبوبة… كنت فاقد القدرة على الحركة بس. كنت سامع كل كلمة كنتِ بتقوليها."

آنا شهقت ودموعها نزلت من غير ما تحس.
كل اللي مرّ بيها، كل الكلام اللي كانت بتحكيه له في صمت، كان واصل له فعلاً.
بس اللي قاله بعدها خلّى قلبها يقع في مكانه من الصدمة:
— "وكنت مستني اللحظة اللي أقدر أقولك فيها… إني كنت أعرفك قبل كده."

رفعت راسها بسرعة، مش فاهمة.
— "تعرفني؟! إزاي؟!"
ابتسم، وقال بصوت أهدى شوية:
— "من قبل الحاډث بكتير… كنتِ الممرضة اللي أنقذت أمي من سنين. صورتك كانت آخر حاجة شافتها قبل ما ټموت، وأنا احتفظت بيها من ساعتها."

آنا غطّت وشها بإيدها، مش قادرة تصدق إن القدر رجّعهم لبعض بالطريقة دي.
وفي اللحظة اللي حاولت تتكلم فيها، مدّ إيده ولمس خدّها بلُطف، وقال:
— "كنت بحس بيكي طول الوقت، كنتي السبب الوحيد اللي خلاني أرجع."

الغرفة سكتت تمامًا، إلا من صوت الأجهزة اللي رجعت لضبطها الطبيعي، ونبض قلبين بيخفقوا بنفس الإيقاع لأول مرة