خادمة سرا كان بتطعم ولد جعان بره القصر

الدقايق عدّت تقيلة جدًا، لحد ما اتكلم أخيرًا:
"إيما، خدي الولد على المطبخ. خليه ياكل كويس، وبعدها رجّعيه للمكان اللي قال عليه. أنا هاجي بعدين."

اتنفسَت الصعداء. كانت متوقعة يتصرف پعنف، بس صوته ما كانش فيه ڠضب… كان فيه حاجة تانية. حاجة شبه ۏجع.

إيما أخدت الولد المطبخ، سخنت له أكل، وفضلت تتابعه وهو بياكل بشراهة.
“فيه أختك كمان، صح؟ اسمها إيه؟”
“ليلى.”
“طيب بعد ما تخلص، خدني ليها.”

وبالفعل، بعد شوية، خرجوا من القصر وراحوا للحديقة القديمة اللي وراه.
المكان كان فعلاً مخزن مهجور، والطفلة الصغيرة كانت نايمة على بطانية قديمة، جسمها ضعيف جدًا.
إيما دموعها نزلت من المنظر.

بس فجأة، سمعت صوت خطوات تقيلة وراها…
ريتشارد كان جاي.

وقف قدام المخزن، ووشه كان باين عليه تأثر حقيقي.
بصّ على الطفلة الصغيرة، وبعدها بصّ لإيما وقال بهدوء:
“قد إيه كانوا هنا؟”

الولد قال پخوف: “من أسبوع يا سيدي.”

ريتشارد سكت شوية، وبعدين قال كلمة واحدة غيرت كل حاجة:
“خدوهم جوّا.”

إيما بصّت له مش مصدّقة.
“جوّا القصر؟”

“قلت خدوهم جوّا.”

ومن اليوم دا، اتغيّر كل شيء.
ريتشارد جاب دكاترة يكشفوا على الولدين، وخصص لهم أوضة صغيرة في جناح العمال.
وبقى بيخرج بنفسه كل يوم يشوفهم.
حتى ابتسم مرة — أول مرة في حياة إيما تشوفه بيضحك.

وفي يوم، وهو واقف في البلكونة بيتفرج على الولدين بيلعبوا في الجنينة، قال لإيما بصوت هادي:
“عارفة يا إيما… زمان كنت زيهم. جُعت، واتسابوني، ومفيش حد سأل عني. يمكن عشان كده كنت بارد كده مع الناس. بس إنتي… فكرّتيني بالإنسان اللي كنت ناسيه جوايا.”

إيما ما لقيتش كلام ترد بيه. كل اللي عملته إنها ابتسمت بخفة، والدموع في عينيها.

ومن اليوم دا، ما بقتش الخدامة اللي بتشتغل عنده…
بقت الشخص اللي فتح له باب الرحمة من تاني.

النهاية