صفعت زوجة ابنها أمام الجميع


بيننا احترام لا يمس وأنت أمي مهما وقع لكن يدك اليوم أخطأت ولسانك اليوم ظلم. إن كانت آنا قد سكبت حساء فقد سكبت عمرها عند أقدامنا عاما بعد عام بصبر لا يحتمل. لن تقف هذه الفتاة وحدها من اليوم.
رأيت وجوه الأقارب تتبادل نظرات كثيرة في وقت قليل. كان بينهم من أراد أن يقول شيئا ثم تراجع ومن انحاز في قلبه ولم يجرؤ ومن انحنى خجلا من نفسه. أما روزا أمي فقد شحبت قسمات وجهها وبدا فيها شيء لم أره تردد ثقيل يضرب أساسات قصر بارد بنته صورة عن نفسها. قالت بصوت حاولت أن تجعله متماسكا هل تهدد أمك بالبيت قلت أنا لا أهدد أنا أقول الحقيقة كما تركها أبي لنا. وشرف أبي أمانة في رقبتي. لا أخرجك من البيت ولا أرفع يدي عليك ولا أطلب أكثر من أن ترفع اليد عن زوجتي. فإن كان البيت بيت وصية فوصيته أيضا أن لا ېهان في هذا البيت من دخل إليه آمنا. سقطت هذه الجملة على الأرض كحجر في ماء فتداعت دوائرها إلى فقد قديم في قلب أمي لم نكن نعلم به. رأت ملامح أبي في وجهي وأنا أتكلم أو هكذا خيل إلي فانكسرت حدة عينيها فجأة وانخفض ذقنها قليلا كمن سقطت منه سکين لم يكن يعرف أن يده حملتها هذه المدة.
اقتربت من المائدة بسطت الأوراق بترو وقلت إن أردت نذهب غدا معا إلى الكاتب العدل نثبت أن البيت سيظل سقفا لنا جميعا كما أراد أبي وأن آنا سيدة في هذا البيت لا خادمة وأن يدك لن ترفع إلا لمصافحة أو مسح دمعة. وإن لم تريدي فإنني بوصية أبي سأغادر مع زوجتي إلى

حيث أستطيع أن أضمن لها كرامتها دون قتال كل يوم. رفعت أمي رأسها ببطء كانت الدموع تتجمع في زاويتي عينيها بعناد يحاول أن يتماسك أمام الناس. نظرت إلى آنا ثم إلي ثم إلى المائدة حيث الأوراق ثم إلى كرسي أبي الخالي عند الحائط. مشت خطوة لمست طرف المقعد بيدها كأنها تستدعي ظل الرجل الذي غاب ثم جلست عليه فجأة وانحنى ظهرها انحناءة صغيرة تشبه الانسحاب من معركة لا لزوم لها.
قالت بصوت خرج من عمق لا أعرفه أنا أخطأت. لم أكن أرى. صدقت نفسي حين قلت إنني أحمي ابني وكنت في الحقيقة أحمي صورة نحتها من خۏفي لا من حبي. نظرت إلى آنا طويلا ثم قالت سامحيني. لم أجد من الكبر ما يلغي صغر قلبي تلك اللحظة. سألتها آنا بصوت كالمح من المطر حين يبدأ لماذا قالت أمي لأنني خفت أن أفقده ففقدتك. لأنني ظننت أن المكانة تصنع أمام الناس فخسړت مكاني عند نفسي. ولأنني حين سقط الحساء رأيت في عيني أبيك يوما سكب فيه الطعام من تعبه فڠضبت وڠضبي ما كان ينبغي أن يقع على وجهك. ثم سكتت ووضعت كفها على جبينها كمن يقي نفسه ضوءا مكشوفا.
لم أفعل شيئا غير أن وقفت إلى جانبهما مددت يدي إلى كوب ماء قدمته إلى أمي وأمسكت بكف آنا بالأخرى. كانت الغرفة في تلك اللحظة تشبه قلبا كبيرا يتعلم كيف يضخ الډم من جديد. أحد الأعمام قال لنجلس. جلسنا. أمي قالت لن ترفع اليد في هذا البيت بعد الآن إلا للخير. الأغاني التي تحبينها يا آنا سنسمعها معا والحساء إن سكبناه سنضحك ونمسحه معا والأقارب الذين يتلذذون بوقائع البيوت سيخرجون منها بسرعة. ثم نظرت