رواية جديدة


صغيرا لكنه كان بداية النهوض بعد السقوط.
لم أكن أملك الإجابات
لم أكن أملك خطة
لم أكن أملك مستقبلا واضحا بعد أن ټحطم كل شيء في ليلة واحدة
لكني كنت أملك شيئا واحدا
أمي.
أمي التي كانت تظنها الدنيا امرأة ضعيفة هادئة لطيفة لا ترفع صوتها حتى عندما تظلم. أمي التي قضت حياتها تحملني من خيباتي بصمت نبيل. أمي التي لم أرها مرة تقف في وجه أحد فإذا بها الليلة تقف في وجه عائلة كاملة مستعدة لسحق حياتي بلا رحمة.
امرأة كسرت زفافي
كي لا يكسروا حياتي.
امرأة فضلت أن يظن الناس أنها مچنونة
على أن تتركني أسقط في يد من لا يعرفون سوى الجشع والظلام.
جلست أمي بجانبي في غرفة الطوارئ والضوء الأبيض البارد يعكس على وجهها ملامح الإرهاق والصلابة في الوقت نفسه. كانت ملابسي مبتلة قليلا من العرق والدموع والركض وكانت يداي ترتعشان كلما حاولت التفكير في ما حدث.
أغمضت عيني للحظة وبدأت الصور تمر أمامي
توم عند المذبح
ابتسامته المصطنعة التي كنت أظنها دفئا
يد أمه وهي تمسك بذراع أمي بقسۏة
نظرات الذعر التي رأيتها في عيونهم حين سقطت
كيف لم أر شيئا من هذا من قبل
كيف كنت بهذا الغباء
كيف استطعت أن أضع روحي كلها في يد رجل لم يكن يرى في سوى مفتاح خزنة
انهمرت دموعي دون أن أشعر وبدأ صوتي يتكسر وأنا أهمس
لو لم تفعلي ما فعلت كنت سأكون الآن زوجته كنت سأذهب معهم للعيادة كنت سأوقع كنت سأ
قاطعتني أمي بلطف حاسم وهي ترفع يدي وتضمها إلى صدرها
لا تقولي لو. نحن نجونا. هذا ما يهم. نجونا يا إيميلي.
كلمة نجونا ارتجفت في صدري.
هل نجا المرء حقا عندما يكشف له أن حياته كانت خدعة
هل ينجو حقا حين يدرك أن أقرب الناس إليه كان يخطط لدفنه حيا داخل جدران مصحة
هل ينجو القلب عندما يطعن ممن ادعى الحب
ومع ذلك كنت أعلم أنها على حق.
النجاة ليست دائما جميلة لكنها نجاة.
والأم التي صنعتها لي هذه الليلة كانت سببا في بقائي حية.
وهكذا في غرفة بيضاء باردة في المستشفى بين صوت الأجهزة وصفير الممرات أدركت حقيقة أكبر من الحب أكبر من الزواج أكبر من الثروة نفسها.
أنقذتني أمي من مصيري.
أنقذتني من نهاية كانت ستجعلني مجرد اسم على ورق
جسدا ينام في غرفة بلا نافذة
وصوتا لا يسمعه أحد.
أنقذتني من حياة كان سيقررها آخرون نيابة عني
من مستقبل مغلق
من قفص ذهبي يتحول ببطء إلى زنزانة.
كانت أمي تجلس بجانبي وعيناها لا تفارقان الباب كأنها تتوقع أن يقتحمه أحد في أي لحظة. حتى عندما جاء الطبيب ليقول إن إصابتي طفيفة كانت تنظر إليه بريبة. كانت كل خلية فيها مستعدة للدفاع عني حتى الرمق الأخير.
نظرت إليها وسألت بصوت خاڤت
هل تعتقدين أنهم سيتوقفون
هزت رأسها ببطء بعينين لا تحملان أي أوهام
لا. أشخاص مثلهم لا يتوقفون. لكننا سنسبقهم. نحن الآن نعلم وهم
خسروا عنصر المفاجأة.
ارتجفت. لم يكن في كلامها طمأنينة لكنه كان الحقيقة.
لم أكن أعلم بعد
أن هذه الليلة كانت مجرد البداية.
وأن العاصفة التي ضړبت حياتي لم تكن سوى مقدمة لما هو أدهى.
وأن معركتي مع تلك العائلة الجشعة لم تبدأ بعد.
وأن ما سيحدث لاحقا سيقلب العالم رأسا على عقب.
سيكسر أشياء داخلي وسيبني أخرى.
سيكشف أسرارا كانت مدفونة لسنوات
وسيجبرني على مواجهة نفسي
ومواجهة الحقيقة التي تهربت منها طويلا.
وأن الخطوة التالية
ستكون هي التي تحدد من سينجو ومن سينهار.
ذلك الليل لم يكن نهاية قصتي
كان ولادتها الحقيقية.
وما ينتظرني بعدها
كان أعظم بكثير مما كنت قد تخيلته يوما.