رواية كامله


وجودي.
أدركت في تلك اللحظة أن مكانتي ليست قابلة للإقصاء
لأنها لم تكن يوما مرتبطة بزوجة الأب
ولا بالمدعوين
ولا حتى بطاولات الاحتفال.
كان مصدرها داخلي
حيث لا أحد يستطيع أن ينتزع شيئا إلا إذا سمحت له بذلك.
وقفت عند سيارتي وضعت يدي على الباب دون أن أفتحه فورا.
تأملت المبنى من بعيد
الزجاج اللامع
الأعمدة البيضاء
الناس الداخلين والخارجين بسرعة تليق بالثراء والقلق معا.
ابتسمت لنفسي ابتسامة هادئة ممتنة خفيفة وقلت داخليا
لم أعد أدخل هذا المكان كابن مهمش
ولا أخرج منه كغريب.
أنا أخرج منه الآن كمن عرف قيمته أخيرا
وهذه بداية الطريق فقط.
ثم فتحت الباب وجلست وأغلقت السيارة بخشوع يشبه إغلاق كتاب ضخم بعد قراءته كاملا.
عندما أدرت المحرك شعرت بالرنين القصير يوقظني تماما.
لم أكن متعبا بل مستعدا.
مستعدا لرحلة جديدة لا تحكمها نظرة أحد ولا تحتاج موافقة أحد.
وضعت يدي على المقود ونظرت إلى الطريق الممتد أمامي.
كان الطريق طويلا
هادئا
واسعا
ومع كل هذا الاتساع لم أشعر بالضياع.
بل شعرت كأنني أعود إلى مكاني الطبيعي الذي تأخرت عنه لسنوات.
ثم انطلقت.
لم أعد نفس الشخص الذي دخل القاعة قبل ساعات.
خرجت أكبر أهدأ أوضح وأقوى بكثير.
خرجت لأبدأ الجزء من حياتي الذي لا يتدخل فيه أحد
وأقسمت بيني وبين نفسي أن لا أسمح لأحد مرة أخرى أن يقرر أين أقف أو إلى أي عائلة أنتمي.
لأنني ببساطة
أصبحت العائلة التي كنت أبحث عنها.