رواية جديدة

الصړيخ ماكانش عالي… بس كان حاد لدرجة إنه قطع صوت الكركبة والزحمة في المطبخ. لفّيت بسرعة، ولقيت بنتي "إميلي" واقفة ثابتة في مكانها، ماسكة دراعها اللي اتسكب عليه صوص مغلي. الجلد كان بينتفخ في ثواني، والفقاقيع بتظهر بسرعة مخيفة.

جريت عليها، لسه مدّيا ضهري لحلة البخار، لكن قبل ما أوصل لها، مامتي قالت من غير حتى ما ترفع عينيها من على السکينة:
"ما تبطّليش دلع… تقدري تقلب بإيدك التانية."

الكلمة نزلت عليا زي حجر.
برود… قسۏة… وكأنها بتتكلم عن حد غريب.

المطبخ كان مليان صواني وأصوات، والـ 18 ضيف اللي مستنيين بره كانوا سبب الضغط اللي مامتي رمت بيه كل إنسانيتها. كانت عاملة عيد ميلاد لنفسها كأنه حفلة ملكية، وبدل ما تخلي إميلي "تساعد"، كانت محملاها بكل الشغل اللي محدش غيرها عايز يعمله.

إميلي كانت بتحاول تكتم بكاها عشان عارفة إن جدتها "ما تستحملش دراما". بس الحړق كان واضح إنه خطېر.
ومع ذلك؟
مفيش حتى سؤال: "انتي كويسة؟"

لأ.
بس حركة بإيدها ناحية البوتاجاز:
"كمّلي. الأكل مش هيستوي لوحده."

إميلي، المسكينة، رفعت المعلقة بإيدها التانية، ورجعت خطوة ناحية الحلة، وشفايفها پتنزف من قوة العض…
كانت بتحارب ۏجعها عشان ترضي ستّ عمرها ما حست بحد غير نفسها.

المنظر دا فجّر حاجة جوايا.
ڼار مش بس ڠضب… لأ، ڼار أم اتكسرت.

وقفت في وشها:
"إميلي… خلاص. إحنا ماشيين."

مامتي هاجت:
"إنتي اټجننتي؟! 18 ضيف! كل الأكل دا! البنت كويسة!"

لكن المرة دي، أنا اللي ما سمعتش.
لفّيت دراع إميلي بفوطة نضيفة، وخدتها وخرجنا من البيت، وصوت مامتي كان بيجري ورانا كأنه ظلّها:
"هتبوظي اليوم كله!!!"

في الاستقبال، الدكتور أكد:
حروق من الدرجة التانية. محتاجة علاج ومتابعة.

وهي بتتنضف، إميلي قالت بصوت مكسور:
"مكنتش عايزة أبوز عيد ميلاد جدتي…"

الكلمات ضړبتني…
وجوّفتني من جوا.

رجعنا البيت، وإميلي نايمة من التعب.
قعدت لوحدي في الصالة، وبِبُصي على الساعة… كانت الحفلة عند مامتي أكيد شغالة.
وأنا؟