رواية جديدة


كنت بنهار. بس الاڼهيار دا خلّف وراه قرار.

اليوم اللي بعده… رن تليفوني. مامتي.

ردّيت.
قالتلي بحدة:
"مستنية إيه؟ تيجي تعتذري؟"

اتنفست ببطء.
ولأول مرة في حياتي، قلتلها الحقيقة من غير خوف:

"أنا اللي مستنية منك تعتذري… لإميلي.
وقبلها… تكوني بني آدم."

سكتت ثانيتين… وبعدها اڼفجرت:
"أنا؟ أعتذر لعيّلة؟! إنتي فعلاً اټجننتي!"

وقبل ما تقفل، قلتلها:
"طالما إحساسي كأم مش محترم عندك… يبقى حياتنا كلها هنبعدها عنّك."

وقفلنا.
مش بس المكالمة…
قفلنا فصل كامل من حياتنا.

مرت أسابيع…

ولا مكالمة.
ولا زيارة.
ولا حتى سؤال على إميلي.

لكن إميلي اتغيّرت.
بقت أهدى… وابتسامتها رجعت.
وبدأت تتعامل مع الحړق كعلامة قوة… مش ضعف.

وفي يوم، لقيتها داخلة عليا بتقول:
"ماما؟ أنا سعيدة إننا مشينا يومها."

وقتها بس فهمت…
إن أصعب معركة ممكن تخوضها الأم…
هي إنها توقف بين أهلها وبين بنتها.

بعد شهرين…

اتصلت خالتي، وقالتلي:
"أمك مستنياكي… وبتقول إنها غلطت."

روّحت؟
لأ.
مش فورًا.
لأن الاعتذار الحقيقي مش كلمة…
الاعتذار فعل.

بعد أسبوعين، مامتي بعتتلي رسالة طويلة — لأول مرة في حياتها — فيها كلمة يمكن عمرها ما قالتها:

"آسفة."

ساعتها بس…
فتحت الباب لنقطة بداية جديدة.
مش بنفس القرب… بس من غير قطيعة.

وأهم حاجة؟
إن إميلي شافت إن قيمتها أهم من أي حفلة…
وأي ضيف…
وأي صوت عالي.

وتعلمت أنا… إن الأم مش بس بتحمي بنتها من العالم.
ساعات… بتحميها من أهلها نفسهم.