رواية جديدة

تزوجت في الخامسة والستين
قال لي أولادي إنني أخون والدهم.
خائڼة.
تلك كانت الكلمة التي استخدمتها ابنتي الكبرى عندما أخبرتها عن كارلو.
صمتت لثوان ذلك الصمت الثقيل الذي يسبق العاصفة عادة.
قالت أمي أبي ټوفي منذ خمسة عشر عاما فقط.
فقط.
كررت الكلمة وشعرت بها تنكسر في حلقي.
خمسة عشر عاما ليست فقط.
هي خمسة آلاف وأربعمئة وخمسة وسبعون يوما من الاستيقاظ وحدي.
آلاف العشاءات أمام التلفاز أتحدث مع الأخبار فقط لأسمع صوتي.
غروب شمس لا يحصى قضيته أحدق في صورنا القديمة حتى تجف دموعي من تلقاء نفسها.
ټوفي زوجي بنوبة قلبية وهو في الثانية والستين.
كنت حينها في الخمسين.
قال لي الطبيب محاولا مواساتي ما زال أمامك نصف حياتك.
فكرت نصف حياة فارغ.
السنوات الأولى كانت بقاء على قيد الحياة لا أكثر.
تعلمت كيف أصلح الغلاية وأدير الفواتير وأنام بشكل مائل على السرير كي لا أشعر بالفراغ بجانبي.
كان أولادي الثلاثة يزورونني كل أحد مع عائلاتهم يجلبون معهم الضحك والفوضى ورائحة الطعام.
ثم يغادرون وأبقى مع بقايا الأكل وصمت يتردد صداه في الجدران.
عليك أن تخرجي يا أمي. خذي دورة تعرفي على الناس.
حاولت.
سجلت في دورة لتعلم الألوان المائية.
كان هناك أرامل أخريات مثلي يتحدثن عن أزواجهن بصيغة الحاضر كأنهم خرجوا للتو لشراء الجريدة.
تركت الدورة بعد ثلاثة أشهر.
قابلت كارلو في السوبرماركت.
لقاء بسيط يكاد يكون مضحكا اصطدمت عربتانا في ممر المعلبات.
كان يبحث عن الزيتون الأخضر وأنا عن قلوب الخرشوف.
ضحكنا.
ضحكته كانت دافئة معدية.
قال مبتسما خمسة وستون عاما وما زلت لا أستطيع قراءة الملصقات.
قلت له وأنا أيضا خمسة وستون لكني تركت نظارتي في السيارة.
شربنا قهوة في مقهى السوبرماركت.
ثم أخرى ثم أخرى في الأسبوع التالي.
كان أرملا منذ سبع سنوات.
تحدثنا عن زيجاتنا بهدوء بلا ذنب.
أزواجنا الراحلون كانوا أناسا طيبين.
أحببناهم وبكيناهم ثم تابعنا الحياة ببطء.
عندما قررت أن أعرفه على أولادي انتظر كارلو في السيارة متوترا كالمراهقين.
قلت لهم أنا لا أستبدل أحدا.
أبوكم له مكانه في قلبي وسيبقى. لكن ما زال هناك متسع.
قالت ابنتي الوسطى بصوت خاڤت متسع قبل عام لم تكوني تريدين الزواج من أحد والآن تتزوجين ماذا سيقول الناس
أي ناس سألتها باستغراب حقيقي.
العائلة الجيران أمي أنت في الخامسة والستين! هذا هذا
مخز غير لائق سخيف أكملت عنها.
لم تجب لكنهما كانتا تفكران بذلك.
قلت بصوت أكثر ثباتا مما توقعت
كنت أرملة أبيكم خمسة عشر عاما.
زوجته اثنين وثلاثين عاما.
طبخت ونظفت وربيت ثلاثة أبناء وعملت بدوام جزئي.
اعتنيت به حين مرض ودفنته وبكيت حتى جفت دموعي.
وكل صباح كنت أنهض لأن هذا ما يتوقع مني.
امتلأت عينا ابنتي الكبرى بالدموع.
قالت أمي نحن لم
لا تقاطعيني. حان دوري للكلام.
قابلت رجلا طيبا يجعلني أضحك.
يسألني كيف نمت.
يعد قهوة فظيعة لكنه يصر على أن يحضرها لي كل صباح.
يمسك بيدي حين نمشي دون أن يشتكي من بطئي.
ونعم سنتزوج. لأن في هذا العمر ما الذي ننتظره بعد
قال ابني لكن أبي
قلت بهدوء لكن بحزم