رواية جديدة


الحقيقة
أبوك ماټ.
أعلم أن الكلمة قاسېة لكنها الحقيقة.
ولي الحق أن أعيش.
أن أحب.
أن أضحك من جديد.
أن لا أنام كل ليلة وأنا أتساءل إن كان هذا كل ما تبقى من حياتي.
ساد صمت مختلف أعمق وأثقل.
سألتني ابنتي الوسطى همسا هل تحبينه
لم يكن حبا عاصفا كحب الشباب.
كان شيئا أرق أهدأ.
قلت أهتم به. يجعلني أشعر بالراحة. يسعدني. وبعد كل ما مر بي أظن أن هذا كاف.
تزوجنا بعد شهرين في مراسم بسيطة.
أنا وهو قاض وشاهدان من نادي الشطرنج الخاص بكارلو.
لم يأت أولادي.
عاتبوني لأني لم أقنعهم.
لكنني انتظرت ما يكفي في حياتي.
بعد أسبوع اتصلت بي ابنتي الكبرى.
كان صوتها يرتجف.
قالت أمي كنت خائڤة.
خائڤة من ماذا يا حبيبتي
من أن أفقدك.
من أن يأخذك هذا الرجل منا.
من أن ننسى أبي.
من أن لا أتعرف عليك بعد الآن.
أغمضت عيني متأثرة.
قلت يا حبيبتي أنا أمك منذ اليوم الذي ولدت فيه وسأبقى أمك حتى أموت.
هذا لن يتغير أبدا.
وأبوك ما زال يعيش في ذاكرتي في القصص التي أحكيها لأحفادي في تصرفاتكم.
لا أحد يستطيع أن ينتزعه مني.
لكن قلبي كبير فيه مكان للماضي ومكان للحاضر.
سألتني أخيرا بصوت متهدج هل أنت سعيدة
قلت نعم. لأول مرة منذ خمسة عشر عاما أنا سعيدة.
ساد صمت طويل. ثم قالت
إذا هل يمكننا أن نلتقي به هذه المرة حقا
ابتسمت وشعرت بشيء يذوب بداخلي.
قلت سيسعدني ذلك.
واليوم بعد ستة أشهر أصبح كارلو وأولادي يهتمون ببعضهم أكثر مما كنت أظن.
ليس الأمر مثاليا فابنتي الكبرى ما زالت تتشنج عندما يجلس على كرسي أبيها.
لكن ما بيننا حقيقي. صادق.
ليلة البارحة كنا نشاهد التلفاز ورأسي على كتفه.
فكرت في الطريق الطويل الذي قطعته الألم والوحدة والذنب الذي شعرت به أول مرة لأنني أحسست بالفراشات من جديد في الخامسة والستين.
سألني وهو يمرر يده في شعري
بم تفكرين
قلت أفكر أنني أستحق كل هذا.
ابتسم وقال
وتستحقين الحب أيضا. ثم قبل جبيني.
وفي تلك اللحظة علمت أنه كان محقا.
في الخامسة والستين منحت نفسي الإذن بأن أكون سعيدة مجددا.
وذلك لا يخون أحدا.
بل يكرمني.