طفلة ومعجزة كاملة

كنت ميليارديرا مشلۏلا أتعفن وحيدا في قصر صامت يضم أربعين غرفة إلى أن طرقت بابي طفلة مشردة في السادسة من عمرها في ذروة أسوأ عاصفة ثلجية شهدها العقد وقدمت لي عرضا بدا چنونيا إلى حد لا يصدق
أعطني بقايا طعامك وسأجعلك تمشي من جديد.
ضحكت في وجهها لأنني كنت محطما ومريرا لكنها انتقلت للعيش معي وما حدث بعد ذلك لم يربك كبار الأطباء فحسب بل دمر محاولة طليقتي لإعلان عدم أهليتي وأثبت أن بعض الأجساد المېتة لا تشفى إلا إذا شفي القلب المتجمد.
الجزء الأول
كانت الساعة الثامنة مساء من يوم ثلاثاء في شهر ديسمبر. ذلك النوع من ليالي الشتاء في ولاية ماساتشوستس حيث لا يكتفي الريح بالهبوب بل ېصرخ على زجاج النوافذ كحيوان يحتضر. كنت أجلس في مكاني المعتادفي وسط غرفة طعام تتسع لعشرين شخصا بينما كنت وحيدا تماما.
اسمي روبرت هاريسون.
بالنسبة لوول ستريت أنا مأساةعبرة في سوء توزيع الثروات.
وبالنسبة للصحافة الصفراء أنا منعزل بيركشاير.
أما بالنسبة لنفسي فكنت مجرد رجل يجلس على كرسي متحرك من التيتانيوم صمم خصيصا مقابل ثلاثين ألف دولار وبرغم امتلاكي أربعين مليونا كنت مستعدا للتخلي عنها كلها مقابل أن أشعر ببرودة الأرض الخشبية تحت قدمي لثانية واحدة.
نظرت إلى عشائي.
قطعة فيليه ميغنون متوسطة النضج.
بطاطا مهروسة بالكمأة.
كأس من نبيذ كابيرنيه لعام 1996.
رائحته رائحة نجاح لكن طعمه كان كالرماد.
دفعت الطبق بعيدا فصړخ الصيني على سطح طاولة الماهوغاني.
مضت عشرون سنة.
عشرون عاما منذ الجليد الأسود والحاجز المعدني وټحطم السيارة والصمت الكامل من خصري وما دون.
زوجتي فانيسا تركتني بعد ستة أشهر من التشخيص.
أما أصدقائيالذين أحبوا يختي أكثر مما أحبوا صحبتيفتوقفوا عن الاتصال بعد عام.
صرت سجينا في قلعة صنعتها بيدي محاطا بلوحات فنية باهظة وصمت يخترق العظم.
ثم جاء الطرق.
كان خفيفا في البداية.
ظننته غصنا يرتطم بالباب الخلفي المصنوع من خشب السنديان الثقيل.
لكنه عاد ثانية بنغمة منتظمة ملحة.
طرق.
طرق.
طرق.
عقدت حاجبي.
موظفوني غادروا قبل ساعات ليتفادوا العاصفة.
طريق المنزل يمتد ميلا كاملا ومغطى بقدمين من الثلج.
لا أحد يأتي إلى هنا.
حركت كرسيي المتحرك باتجاه الباب.
فككت المزلاج الثقيل ودفعت الباب.
ضړبتني الرياح كصڤعة واندفعت كتل الثلج إلى الداخل.
وهناك وقفت طفلة.
صغيرة لا يزيد عمرها عن ست سنوات.
كانت ترتدي معطفا رجاليا كبيرا للغاية طويت أكمامه مرات عديدة وعليه بقع زيت.
حذاؤها القماشي كان مبتلا تماما ممزقا من الأطراف بلا جوارب.
وكانت بشرتها تتلون بدرجة مقلقة من الأزرق الشاحب.
سيدي قالت بصوت مرتجف يكاد ينكسر.
أنا أنا جائعة جدا. هل لديك طعام لن تأكله
حدقت فيها.
لم يطلب أحد مني بقايا طعامي طوال عشرين عاما.
الناس طلبوا التبرعات الاستثمارات المقابلات
ولم يطلب أحد يوما ما تبقى من طبقي.
أين والداك سألتها بصوت خشن من قلة الكلام.
ماما عند البوابة أشارت إلى العاصفة السوداء.
وقعت وما تقدر تقوم. بس أنا شفت الضوء.
نظرت خلفي فرأت قطعة الفيليه على الطاولة.
ابتلعت ريقها.
أقدر أعقد صفقة
معك.
قالتها