رجل مليونير ركل متسوّلة في السوق

رجل مليونير ركل متسوّلة في السوق — من غير ما يعرف إنها أمه اللي بيدوّر عليها طول عمره.

كانت الشمس ضاربة فوق سوق “مابل ستريت”، والزحمة ماليه المكان. البياعين بينادوا على بضاعتهم، والأطفال بيضحكوا، وريحة الأكل الشعبي والعيش السخن ماليه الجو.
وسط كل ده، كان “لوكاس هاردينغ” ماشي بخطوات سريعة، لابس بدلة شيك، نضيف جدًا، بس ملامحه مش مريحة. شكله ناجح، بس عيونه فيها تعب… تعب السنين اللي قضاها بيدوّر على أمه الحقيقية.

هو اتساب في مستشفى وهو لسه رضيع، واتربّى في دور رعاية لحد ما كبر، وشق طريقه بنفسه. بدأ من الصفر، وبقى مليونير معروف، بس رغم الفلوس والمكانة، كان دايمًا حاسس إن فيه حاجة ناقصة… أمّه.
جرب كل حاجة: مؤسسات، سجلات قديمة، شهود، بس ولا مرة لقى خيط حقيقي. لحد النهارده.
جاله تليفون غريب من واحدة قالتله إنها عارفة ست كانت دايمًا بتتكلم عن ابنها اللي اتساب زمان في مستشفى المدينة. قالتله إنها بتقعد في سوق “مابل ستريت”، بتتسوّل عند مدخل الفرن القديم.

راح لوكاس بنفسه، قلبه بيدق بسرعة.
وهو داخل السوق، خبط بالغلط في ست كبيرة لابسة هدوم مقطّعة وملفوفة في بطاطين قديمة. السلة اللي في إيدها وقعت، والفلوس اللي فيها اتناثرت على الأرض.
الناس بصّت، بس هو اتنرفز وقال بعصبية:
“خدي بالك يا ست! مش شايفة؟”
وبركلة برجله، زق السلة بعيد.

الست وقعت على ركبها، وبدأت تجمع القروش بإيدين بترتعش.
الناس حواليهم سكتوا، فيهم اللي زعل، وفيهم اللي طنّش كأن المشهد عادي.

وهو ماشي، سمع صوت ضعيف وراه بيقول:
“لوكاس… هو إنت؟”

وقف فجأة. الاسم اللي نطقت بيه خلاه يتجمد مكانه.
اتلفت حواليه، لقى الست بتبصله بدموع في عينيها.
“إنت عرفت اسمي إزاي؟” سألها، وصوته متلخبط.

قالت وهي پتبكي:
“أنا استنيتك يا ابني… سنين طويلة.”