رواية جديدة


وأنا عارفة في أعماقي إن في حساب جاي.
إليانور أخدتني من الممر الجانبي بعيد عن فلاشات الكاميرات والوشوش اللي بتهمس. ما اتكلمتش على طول الصوت الوحيد كان صوت خطواتنا فوق السجادة الفخمة. ولما وصلنا لجناحها الخاص صبت كاسين ويسكي وادتني واحد. إيدها كانت بترتعش بسيط أول مرة أشوف منها علامة ضعف.
آسفة إني اتأخرت كل ده قالت وهي بتقعد بتقل. كنت فاكرة إن روبيرت هيكبر ويبقى الراجل اللي العيلة محتجاه. بس النهاردة لما شفته واقف ساكت وهي بتهينك عينيها لمعت بالدموع. فهمت كل حاجة.
حسيت براحة وصدمة وكل حاجة بين الاتنين. اللآلئ مع إن في واحدة كانت تكسرت كنت بشوفها بتلمع أكتر من أي وقت. سألتها بهدوء
والدلوقتي هيحصل إيه
قالت وهي بتبصلي بثبات
دلوقتي تتعلمي إزاي تتحكمي في القوة بكرامة. روبيرت ليه دور آه بس مش هو اللي هيقود. جيسيكا هتخرج من دايرتنا بالكامل. وإنت يا آنا هتبقى رئيسة شركة ستيرلينغ. مش بس عشان الوراثة لكن عشان استحملتي وشفتي واثبتي نفسك.
الأيام اللي بعدها كانت دوامة. عقود بتتغير مكاتب بتتنقل اجتماعات كانت بتخوفني زمان بقت فرص أظهر فيها ثقة وقوة. آه كنت صغيرة بس ورايا أقوى ست في نيويورك. كل قرار كل نقاش كان درس جديد في القيادة.
روبيرت اتنقل لمكتبه في لندن ده بقى واقعه الجديد. لقب مستشار مرتب محترم بس مفيش سلطة. كل شوية يكلمني يطلب يرجع وكنت بأرفض بأدب. جيسيكا جربت قضايا وكلام في الإعلام بس إلليانور كانت جاهزة قانونيا. وبعد شوية اختفت من الساحة.
أما إليانور كانت بتيجي المكتب كل يوم تلات. ما كناش نحتاج كلام كتير. نقعد قدام الشباك نراقب المدينة نشرب شاي واللآلئ ساعات تلمع تحت الشمس. ساعات تبصلي بس ابتسامة صغيرة فيها رضا وفخر وتشجيع من غير ولا كلمة.
اتعلمت بسرعة إن النفوذ مش في اللمعان ولا في الشهرة. النفوذ في المعرفة الصبر وفي إنك تقدري قيمة اللي غيرك ما يشوفهوش. اللؤلؤ بيعيش لأنه اتخلق من تعب واحتكاك وأذى. والناس اللي مكتوبلها تقود نفس الحكاية.
التحديات ما وقفت مساهمين يشكوا منافسين يدوروا على أي نقطة ضعف بس كنت واقفة ثابتة. كل اجتماع كل قرار كل مصافحة كانت تثبيت للدرس اللي علمتني له إليانور
القوة مش في اللي تكسريه القوة في اللي تحافظي عليه وتحميه.
وبالرغم من كل ده ما بطلتش ألبس اللآلئ. كانت أكتر من مجرد عقد. كانت تاريخ ووصية وتذكير بليلة اتشاف فيها حقي.
الشهور عدت وقاعة اجتماعات ستيرلينغ بقت مسرحي. صفقات بتتقفل استحواذات بتتم وسمعة الشركة بتعلى. بس الانتصارات الحقيقية كانت هادية احترام الزملاء
ولاء الموظفين ونظرة تقدير من مدينة كانت مستهينة بيا.
روبيرت حاول يرجع نفوذه كام مرة بس كلامه ما كانش ليه أي تأثير قدام أساس مبني على الصبر والخطة. وجيسيكا بقيت حكاية يتحكى عنها درس إن القسۏة عمرها ما تكسب.
وفي ليلة وأنا وإليانور واقفين في مكتبي نبص على أضواء المدينة قالت بهدوء
عملتي كويس يا آنا. مش عشان حد ادالك لكن عشان صبرتي. ودي القيادة الحقيقة.
مسكت اللآلئ في إيديا حسيت بوزن التاريخ واللي قبلي واللي بعدي. وفهمت إن الدرس مش ليا بس لكن لكل حد اتقلل منه أو اتسخروا منه أو اتظلم.
أضواء المدينة كانت تحتنا شبه نجوم. كل نور فيهم فرصة تحدي ومسؤولية. بصيت لإليانور وتبسمنا نفس الابتسامة
ال مش حاجة بتتورس legacy حاجة بتتبني.
ومن اليوم ده بدأت أدرب بنات صغيرين في عالم البيزنس أحكيلهم حكايتي وأعلمهم إن الكرامة والصبر أغلى من أي لمعان. اتكلمت في مدارس في مؤتمرات وفي مكاتب صغيرة وكنت أقول إن القوة الحقيقية هادية ثابتة وساعات مش بتبان غير لما تغير كل حاجة.
ولما بقص الحكاية دي عليكم دلوقتي
لو حد قلل منك لو اتسخرت لو اتكسرت افتكري اللآلئ جواكي.
استحملي.
شوفي.
قومي.
احمي اللي حقيقي.
والأهم مريه لغيرك.
شاركي قوتك.
وألهمي حد النهارده.