رواية كامله


أصبحت اللحظة التي كشفت حقيقتيأنني نجحت بالنزاهة لا بالمحاباة
حين خرجت من القاعة كان الهواء الصيفي يلفح وجهي كأنه يبارك خطوتي الأولى نحو حياة جديدة. لم أبتعد كثيرا حتى سمعت خطوات سريعة خلفي. الټفت فوجدت مايا تركض نحوي أنفاسها متلاحقة وملامحها حائرة.
قالت بصوت مرتجف
أنا لم أكن أعلم أنهم سيطلبون هذا منك. لم أكن أريد أخذ مكانك.
نظرت إليها مليا. لطالما ظننت أنها شريكة في التفضيل الذي نلته من والدينا لكن ملامحها هذه المرة كانت صادقة هشة خالية من الغرور الذي اعتدته منها.
أجبتها بهدوء
مايا المشكلة ليست فيك. المشكلة في طريقة رؤيتهم للأمور. كانوا يريدون تكرار ما فعلوه دائما استبدال جهدي بصورة يفضلونها.
غرست مايا نظراتها في الأرض ثم همست
لكن لماذا لم تخبريني عن المنحة عن أنك تساعدينهم
ابتسمت بمرارة
لأنني كنت أخشى أن يفسد ذلك علاقتهم بي. كنت أريد أن يفتخروا بي يوما لا أن ينسبوا جهدي لغيري.
ساد صمت قصير قبل أن ترفع مايا رأسها وتقول بنبرة أكثر ثباتا
أريد أن أصلح بينكم. دعيني أتكلم معهم.
هززت رأسي
لا يا مايا. هذه ليست معركتك. هذه المرة يجب أن يتعلما أنني لست ظلا لأحد.
وبينما كنا نتحدث خرج والداي من القاعة. كان وجه والدتي شاحبا أما والدي فكان يحاول إخفاء ارتباكه خلف صرامة لم تعد تقنع أحدا. تقدما نحوي ببطء كأنهما يسيران في ماء ثقيل.
قال والدي بصوت منخفض لا يشبهه
كان يجب أن نتحدث قبل الحفل لقد بالغنا.
لم أعلق. كنت أنتظر شيئا آخر اعترافا صريحا أو محاولة لفهم ما فعلوه بي على مر السنوات.
لكن الصمت استولى على اللحظة مرة أخرى.
تنفست بعمق وقلت
لست غاضبة. لكنني لم أعد مستعدة لأن أكون ابنة يعاد تشكيلها حسب رغباتكم. لقد أثبت اليوم أنني قادرة على الوقوف وحدي وربما حان الوقت أن تقفوا أنتم أيضا على أرض الحقيقة.
تجمد والداي في مكانهما. لم يحاولا الاقتراب. ربما لأنهما أخيرا أدركا أن ابنتهما الكبرى لم تعد تلك التي يمكن السيطرة عليها بصوت مرتفع أو نظرة قاسېة متوفره على صفحه روايات واقتباسات إستدرت وسرت مبتعدة بخطوات ثابتة.
كانت مايا هي الوحيدة التي لحقت
بي تمشي بجانبي بصمت. في تلك اللحظة أدركت شيئا لم أكن أراه من قبل أنها ليست امتدادا لخيبة والدي بل إنسانة تبحث بدورها عن مكان لها بين توقعاتهم الثقيلة.
قالت فجأة
هل يمكن أن نبدأ من جديد أنا وأنت كأختين لا كمتنافستين.
نظرت إليها وابتسمت.
نعم يا مايا. ربما تكون هذه أول خطوة صحيحة نتخذها جميعا.
ومع غروب الشمس خلف البوابة الكبيرة للجامعة أدركت أن لحظة سقوط الأقنعة لم تكن نهاية بل بداية لحياة اخترتها بقوة كما لم أفعل من قبل.