بسبب الفقر


ولم يقترب 
ثم قال بصوت يرتجف 
قبل أن يحدث شيء علي أن أخبرك الحقيقة 
جلست ماتيلدا مرتعشة من الخۏف 
تنفس آرثر طويلا وقال 
أنا لم أطلب الزواج منك لأجل جسدك ولا لأجل زوجة في البيت أنا أهرب من شيء 
نظرت إليه بقلق 
مم تهرب
قال وهو يشبك يديه المرتجفتين 
من نفسي 
وبينما كانت ماتيلدا تعقد حاجبيها أكمل 
قبل عشرين عاما كنت مخطوبا لفتاة اسمها إليانور أحببتها أكثر من حياتي وفي ليلة زفافنا قضى عليها حريق التهم بيتنا حاولت إنقاذها لكني فشلت 
كانت يداه ترتجفان وهو يتكلم 
منذ ذلك اليوم وأنا أعيش وحيدا مطاردا بالذكريات عاجزا عن النوم الناس يرونني قويا لكني محطم 
رفعت ماتيلدا رأسها ونظرت في وجهه لأول مرة دون خوف كان رجلا محطما نعم لكنه لم يكن وحشا 
قال بلطف 
ماتيلدا لن ألمسك إلا إذا رغبت أنت بذلك زواجنا ليس صفقة جسد أردت فقط رفيقة روحا طيبة تعيدني للحياة 
كانت تلك أول مرة تسمع فيها كلمات رقيقة موجهة لها 
مرت الأيام وتحول الخۏف إلى راحة ثم إلى احترام ثم شيئا أكبر بدأ آرثر يعلمها القراءة ويأخذها للغابة ويجعلها تضحك لأول مرة منذ طفولتها وفي المقابل كانت ماتيلدا تعيد له الدفء الذي فقده 
بعد أشهر اكتشفت ماتيلدا أن والدها لم ينفق المال على الطعام كما ظنت بل على القماړ والخمر وعندما حاول أخذ المزيد وقف آرثر في وجهه بشجاعة وحمى ماتيلدا وأمها وإخوتها وبدأ يساعد الأسرة بطريقة تحفظ كرامتهم دون أن يستغلهم أحد 
وفي إحدى الليالي وبعد وقت طويل من بناء الثقة نظرت ماتيلدا إلى آرثر وقالت له كلمة واحدة غيرت كل شيء 
أثق بك 
اقترب منها ببطء كمن يمشي
نحو نعمة ېخاف أن تضيع 
وتشابكت أيديهما لأول مرة 
وفي تلك الليلة كان زواجهما حقيقيا لأول مرة 
ومرت السنوات
كبر البيت بالأطفال والضحكات 
وماټ الماضي بحروقه 
وصارت ماتيلدا الفتاة التي بيعت بألفي دولار سيدة مزرعة كبيرة وزوجة لرجل أحبها بإخلاص وأما لثلاثة أطفال 
وحين ماټ آرثر بعد ثلاثين عاما كان آخر ما قاله لها 
أنت من أنقذت حياتي 
النهاية