لم يرَ التوأمان أبناء المليونير النورَ يومًاولم يريا بعضهما حقًّا منذ خمس سنوات


كيف فعلت هذا
قالت بهدوء
لم أفعل شيئا خارقا يا سيدي كل ما فعلته أنني استمعت إليهما. هما يحتاجان إلى صوت إلى إيقاع إلى شيء يشعران به إلى شخص لا يتخلى عنهما.
نفذت كلماتها إلى أعمق نقطة في روحه فأدرك كم كان منشغلا بالحلول الكبيرة بينما كان أبسط الحلول أمامه طوال الوقت لمسة إنسانية صادقة.
بدأت آمارا تقضي وقتها بعد انتهاء أعمالها اليومية مع التوأمين. كانت تجلس على الأرض بجوارهما وتمنحهما كل ما في قلبها من صبر ولطف. استخدمت الأصوات لتفتح لهم نافذة جديدة على العالم كانت تدق الملاعق على الأواني بإيقاعات مختلفة وتصفق بخفة وبقوة لتعلمهما الفروق وتغني لهما ألحانا دافئة تعلمتها من أمها الراحلة.
وبمرور الأيام لم تعد الأصوات مجرد أصوات.
صارت بوابة لحياة لم يعرفوها قط.
كان أوليفر يبتسم كلما سمع صوتا مرتفعا كأنه يرى الصورة التي يرسمها الصوت في خياله.
أما هنري فكان يمد يده لېلمس الهواء وكأنه يتحسس شكل اللحن.
وما لم يدركه ريتشارد في البداية أن هذه اللحظات الصغيرة كانت تغير أولاده من الداخل تفتح لهم أبوابا لم يكن يعلم أحد بوجودها.
ضحكوا ثم تحدثوا وبدأت أسئلتهم تتدفق
كيف يبدو البحر
هل المطر له لون
لماذا يضحك الناس عندما يكونون سعداء
كان ذلك فضول طفلين يخرجان من ظلمة العالم إلى حسه من جديد.
وفي كل ليلة كان ريتشارد يقف عند باب غرفة اللعب دون أن يراهم.
كان يستمع فقط
لضحكاتهم لصوت آمارا ولنبض الحياة يعود إلى بيته.
كان يشعر بمزيج مؤلم من الامتنان والذنب. الامتنان لامرأة غريبة أعادت لأطفاله شيئا لم يستطع المال ولا الأطباء تقديمه. والذنب لأنه كان يقف منذ سنوات عاجزا على الهامش مكتفيا بالمشاهدة بينما صمت المۏت يعانق أطفاله.
وفي إحدى الليالي الهادئة دخلت آمارا مكتبه بخطوات مترددة.
كان يجلس في
الظلام يحدق إلى صورة زوجته على الجدار.
قالت بلطف
أنت والدهما يا سيدي. لا تنظر إلي وكأنني أخذت مكانك.
ثم أضافت بابتسامة حزينة
أنا فقط ذكرتهم بك. هما يضحكان لأنك أنت من منحتهما الحياة.
تكسر شيء عميق في داخله واعترف بصوت خاڤت يشبه الانكسار
كنت خائڤا خائڤا أن أحاول من جديد وأفشل فأفقدهما بالكامل.
في اليوم التالي نزل ريتشارد إلى غرفة اللعب.
تردد قليلا لكنه جلس معهم على السجادة.
بدأ يصفق بتهور مضحك ويقلد أصوات الحيوانات بجدية مبالغ فيها.
اڼفجر أوليفر ضاحكا حتى وقع على ظهره ولحقه هنري فامتلأت الغرفة بضحكات طغت على سنوات الألم.
وقفت آمارا على بعد صغير يملأ قلبها دفء غريب
كانت ترى عائلة تشفى أمام عينيها لأول مرة في حياتها.
لكن
كما في كل الحكايات لا تأتي السعادة دون امتحان.
عاد ريتشارد ذات مساء وكان القصر هادئا على غير العادة.
نادى آمارا
مرة
مرتين
لكن لا جواب.
بدأ قلبه يدق پعنف كأن سنوات الصمت تعود لتهاجمه.
شعر أن شيئا كبيرا ينهار.
ليس فقط لأنه يعتمد عليها
بل لأن طفليه للمرة الأولى منذ سنوات أصبحا يحتاجان إليها ليبقيا على قيد الحياة