زواج مقابل الديون… ينقلب إلى حب يغيّر المصير


أن تري هذا المكان كبيتك الحقيقي.
ذلك المساء جلست على مائدة فيها لحم مطهو وخضروات طازجة في جو لم تعرفه يوما رجلان يصغيان إليها يسألانها عن اهتماماتها ويظهران احتراما لأفكارها. وعندما ذكرت أنها تحب القراءة أضاءت عينا توماس بالحماس.
قال مبتسما
لدينا مجموعة كتب في غرفة الجلوس. خذي ما تشائين وأود حقا سماع رأيك.
مرت الأسابيع لتكتشف مارغريت أن حياتها هنا ليست كما توقعت. كان توماس ينهض باكرا للعناية بالمزرعة لكنه لم يغفل يوما عن احتياجاتها. لم يطلب منها شيئا لم يضغط عليها بل منحها وقتا ومساحة وطمأنينة.
ثم جاءت المفاجأةهذا المكان الذي بدا كأنه مزرعة بسيطة لم يكن بسيطا أبدا. كان مشروعا زراعيا ضخما يملك توماس من خلاله آلاف الأفدنة ومئات الماشية وعقودا تجارية في عدة ولايات.
وفي إحدى الأمسيات على الشرفة سألته بهدوء
لماذا لم تخبر والدي حقيقة ثروتك
أجاب بصوت متأن
والدك كان يبحث عمن يسدد ديونه لا عمن يهتم بابنته. خفت إن عرف عن ثروتي أن تتغير دوافعه. أما أنا فقد كان دافعي بسيطا الوحدة. كانت لدي أرض واسعة ونجاح كبير لكن لا أحد يشاركني الحياة. وعندما سمعت عنك فكرت أن ربما ربما نستطيع أن نمنح بعضنا فرصة أفضل.
ومع مرور الخريف وبدء الشتاء أصبحت مارغريت أكثر ثقة. أدارت حسابات المنزل وكتبت رسائل العمل وأظهرت ذكاء لافتا. كان توماس يحترم رأيها وصموئيل يعاملها كابنة لم يملكها
قط.
وتغيرت هي من الداخل. بقي جسدها ممتلئا لكنها باتت جميلة بثقة جديدة وبعينين أكثر حياة.
وفي ليلة ثلجية هادئة أغلق توماس كتابه ونظر إليها بنظرة مختلفة وقال بصوت مفعم بالصدق
مارغريت حين بدأ الأمر ظننته زواج مصلحة. لكن مشاعري تغيرت. لقد أحببتك لا كصفقة ولا كواجب بل كامرأة أريد أن أقضي حياتي معها.
تسارعت أنفاسها وامتلأت عيناها بالدموع.
لكنه رفع يده قائلا
لست مضطرة للرد الآن أردت فقط أن تعرفي. وإن اخترت يوما جعل هذا الزواج حقيقيا فسيكون ذلك أسعد يوم في حياتي.
نظرت إليه إلى الرجل الذي أعاد تشكيل عالمها من جديد الرجل الذي رأى فيها ما لم يره أحد واحتوى ضعفها قبل قوتها واحتضن كسرها قبل اكتمالها ونبض صوتها بخفوت يرتجف كما لو أن قلبها ينساب عبر الكلمات ذاتها
وأنا أيضا أحبك أحبك لأنك منحتني بيتا لا يقوم على الواجب بل على الكرامة والمحبة بيتا شعرت فيه للمرة الأولى أنني لست عبئا على أحد وأن وجودي ليس صدقة من العالم بل نعمة من قلبك.
كانت دموعها تتلألأ تحت ضوء الڼار تنساب بخجل كأنها تود الاعتذار لكل السنوات التي ظنت فيها أنها عديمة القيمة.
لم يمد يده ليمسح دموعها بل اقترب ببطء وكأن كل خطوة يتخذها كانت وعدا جديدا بالحماية.
جلس بقربها وقال بصوت يدفئ الروح
مارغريت أنت لست مجرد امرأة دخلت بيتي. أنت المرأة التي أعادت الحياة إليه.
وفي الربيع التالي