قصة الوريث الذي لم يتوقّعه أحد

أخذوه إلى طابق كبار العملاء بلباقة أشخاص لم يتعلموا يوما كيف يكونون قساة في الأماكن المغلقة تبادل الموظفون نظرات من النوع الذي يرتديه الرجال عندما يستعدون لمشاهدة مشهد مضحك شعر نواه بعيون تتابعه ورأى يدا تشد على كوب زجاجي أنيق وسمع ضحكة خفيفة حادة صادرة من زاوية ما لم يكن الأطفال في ذلك المكان يأتون وحدهم كانوا أبناء المنتصرين لا حاملي هوديات زرقاء باهتة 
قال له المدير بلهجة متعالية يا صغير ماذا تفعل بالضبط في هذا الطابق
كان اسمه ويتيكر وربما كان بذلته اسم خاص فقد بدا كمن يرتدي ثروة فوق كتفيه 
دفع نواه الملف عبر الطاولة بحركة بطيئة محسوبة حركة إنسان يعرف قيمة الشيء الذي بين يديه قال بصوت ثابت جدي فتح حساب توفير يوم ولدت قال لي أن آتي إلى هنا لقد ماټ الأسبوع الماضي 
خف الضحك فجأة وصار الخلفية البعيدة لضجيج الشارع انصرف بعض الرجال عن متابعاتهم السطحية ووجهوا أنظارهم إلى الصبي ذي العينين الجادتين ارتجفت ابتسامة ويتيكر وتحولت إلى سؤال خال من السخرية أي حساب
تنفس نواه بعمق الحساب صار باسم أمي الآن قال وقال لي أن آتي إلى السيد ويتيكر 
تفحص المدير الأوراق بتعبير ينتظر العثور على مصروف طفل أو بقايا نقود معدنية ضغط الأزرار توقفت أصابعه فوق لوحة المفاتيح وكأنها هي أيضا تتساءل إن كان ما تفعله صوابا واصل المكان همسه المتعالي أحدهم تمتم ربما ألف دولار أو عشرون 
ثم تغير وجه ويتيكر 
سقط الصمت الشاشة أمامه بقيت فارغة لثانية كأن النظام نفسه احتاج وقتا ليفهم ما يعرضه ثم ظهرت أرقام ووثائق وارتجفت يدا ويتيكر الرجل الذي لم يعرف الارتجاف يوما 
قال بصوت متكسر أحتاج أن أتحدث معك على انفراد 
فقد الرجل نبرة غروره وظهرت مرارة على فكه كأن شيئا علق به اقترب مديران وساقا نواه إلى غرفة جانبية مضاءة بمصباح يصنع بقعا ذهبية فوق طاولة من خشب بلون القهوة القديمة جلس السيد هاريسون الرئيس الأعلى للإدارة أمامه كما لو أنه يحرس شيئا بالغ الأهمية 
وصلت ليندا غريفز محامية تحمل مدينة كاملة في حقيبتها بهدوء مدروس عرفت نفسها بآلية احترافية ثم فتحت ظرفا مختوما بالشمع قبل أن يطلب أحد الإذن قرأت ببطء وكأن كل كلمة حجر يوضع في جدار جديد 
قالت إلى حفيدي العزيز إن كنت تسمع هذه الكلمات فذلك لأنني آمنت أنك قوي بما يكفي الحياة التي اخترتها لنفسي لم تكن بسيطة وأسف لذلك أمامك ثلاثة طرق 
شرحتها واحدة واحدة الأولى السيطرة الفورية على الثروة بما تحمله من نور وهاوية الثانية الحماية القانونية إلى أن يبلغ نواه الحادية والعشرين الثالثة رفض الإرث كليا والعودة إلى بساطة حياة بلا تبعات 
ثم خف صوتها حين قالت الطريق الذي تختاره سيشكل الرجل الذي ستصبحه 
جف فم نواه أصابعه أمسكت المفتاح النحاسي