قالت الطفلة الصغيرة يا سيدي أمي لم تعد إلى المنزل ليلة أمس


تنتظرها على الطاولة بجانب سريرها عرض عمل جزئي في المقر الرئيسي براتب أعلى وساعات تسمح لها بقضاء وقت مع إيلا. كان الخطاب أشبه بحبل نجاة. التقت إيثان بعدها لا كمستفيدة مجهولة بل كامرأة تريد أن تعرف إن كانت يد المساعدة تلك تحمل خيطا خفيا.
سألته لماذا يهتم شخص مثلك بشخص مثلي
كان صوتها يحمل شكا وحنينا صغيرا.
أجاب دون تكلف لأن شخصا مثلك أهم من معظم من عرفتهم.
لم يحتج كلامه إلى تزيين. سقط في مكانه الصحيح.
كانت أسابيعها الأولى في المكتب متوترة ثم مستقرة. تعلمت سكارليت كيف تتعامل مع ردهة تفوح منها رائحة الخشب المصقول والقهوة وكيف توازن بين جدولها وكرامتها الصغيرة. أما إيلا فوجدت ركنا قرب مكتب إيثان أقلام تلوين مقعد صغير رف للقصص وأعلنت نفسها مقيمة دائمة هناك.
وكانت التفاصيل الصغيرة هي الأكثر أثرا إيثان يربط رباط حذاء إيلا خلال اجتماع مجلس الإدارة أو يغطي سكارليت بمعطفه عندما تنام على مكتبها بعد يوم طويل أو السلة التي ظهرت على باب شقتهما وعليها بطاقة توقيعها E C. تحتوي على جوارب حرارية بطانية ناعمة كتب قصص دفتر رسم لإيلا وعبارة قصيرة
استريحا هذا العالم يحتاج أمهات مثلك.
سددت إيلا لطفه بالطريقة الأصدق التي يجيدها الأطفال بطاقة ملونة ملتوية قليلا كتبت عليها بحبر وردي كبير
عيد ميلاد سعيد يا سيد المعطف الدافئ. نحن نحبك كثيرا.
علقھا إيثان فوق جوائزه ووجد في تلك الرسوم العرجاء مساحة يلين فيها قلبه أكثر مما تفعل الأرقام.
وفي إحدى الأمسيات سقطت الثلوج بكثافة وجاء معها إنذار خاطئ صغير. تحرك الموظفون بهدوء مدروس بينما اختفت إيلا كنفس ريح عبر باب جانبي. وبعد ثوان من الذعر راقبت سكارليت وإيثان كاميرات الأمن طفلة صغيرة تمشي في الثلج قبعتها الرمادية منخفضة على حاجبيها.
قال إيثان سأذهب لأحضرها.
ولم يكن في صوته أي أثر لبرود قاعات الاجتماعات. ركض عبر الثلج حتى قادته آثار الأقدام الصغيرة إلى ظل قرب صندوق نفايات. هناك وجدها ترتجف.
جثا على ركبتيه . همس أخفتني حد المۏت يا صغيرتي.
كانت أسنانها تصطك فوق معطفه.
وصلت سكارليت وهي تتعثر في خطواتها وانحنت فوقهما تبكي. تشابكت أذرعهم بينما كانت العاصفة تعوي بلا مبالاة كعادتها دائما.
بعد تلك الليلة بدا أنهم الثلاثة ينسابون معا كما لو أنهم وجدوا ليكونوا عائلة من البداية. أصر إيثان أن تأخذ سكارليت إجازة مدفوعة ثم استأجر شخصا ليضمن أن خزانة مطبخهم لن تكون فارغة أبدا. جلس قرب جزيرتهم الصغيرة في المطبخ رجل كان يظن نفسه غريبا عن دفء البيوت يراقب سكارليت وإيلا تصنعان الفطائر والضحك يتناثر مثل موسيقى في كنيسة.
لم يقدم لفتات مبالغ فيها ولا خطبا. فقط عروضا صغيرة ثابتة وظيفة لا تلتهم لياليها حقيبة ظهر أخرجها من تحت درج قديم حمراء اللون واسم إيلا مطرز على مقدمتها. قال بهدوء
في حال