طلّقني زوجي ليتزوج أختي الصغرى


بجانبي حتى هدأ تنفسي. لم تقل لي ما يجب أن أفعل. لم تمنحني مباركة جاهزة. كانت تراقب وجهي كما نراقب مؤشر جهاز مراقبة قلب المړيض متأهبة لا مذعورة.
لأول مرة منذ شهور لم أشعر أنني نظام يعاني من فشل.
احتفظت بالطفل. احتفظت به فعلا من الإيمان والعناد والاستشراف ومن الحب أيضا. أبقيته لأن فكرة عدم الاحتفاظ به كانت تشبه محو رسالة كتبت لي بلغة لم أتعلم قراءتها إلا للتو. حافظت عليه في صمت. أجريت الفحوصات الموجات فوق الصوتية التحاليل بكفاءة ربما بدت برودا في عين الممرضات اللواتي لا يعرفنني. احتفظت بزي التمريض لأطول فترة استطعت لأنه مريح وعنادي كان يكبر مع بطني. أرسلت لي إيميلي في الخريف صورة لها مع مارك في مزرعة قرع العسل يده على خصرها وابتسامتها كأن العالم أدى لها خدمة خاصة. لم أرد. والداي حاولا أن يهضما كل ذلك بطريقتهما. أمي كانت تقول
نريد فقط أن يكون الجميع سعداء.
وأنا أفكر السعادة ليست منحة توزع بالعدل مثل منح حكومية.
ولد جاكوب في أواخر فبراير في صباح هدد بالثلج ثم اكتفى بالمطر على طريقة بورتلاند. ضوء المستشفى القوي جعلني أشتاق إلى طابقي في مستشفى سانت ماري. كانت الممرضات لطيفات بطريقتنا نحن لا ننزل اللطف إلى درجة الشفقة. جاء إلى العالم پبكاء يشبه صرير مفصلة خزانة صوت عال وعملي في آن. عندما وضعوه على صدري كانت رائحته مزيجا من معدن وحليب. شعره أشقر رملي ويداه مشدودتان في قبضتين حازمتين. نظرت إليه وشعرت أن حياتي تنهض من كرسيها وتمشي إلى غرفة جديدة ثم تعود لتقول لي تعالي من هنا.
سميته جاكوب لأنه اسم يشبه جسرا متينا.
في الأيام التي تلت تعلمت الحساب الجديد الأونصات الساعات بين الرضعات الحفاضات كأنها شريط لا ينتهي. تعلمت خريطة جديدة زاوية غرفة النوم التي احتوى فيها سريره الصغير تحت النافذة طرف الأريكة الذي يمنح ظهري راحة أثناء الرضاعة الدرج الذي صار محتواه الوحيد ألبسة أطفال صغيرة تطالب بمكانها.
الأصدقاء أحضروا أطباقا في أوعية زجاجية كتبوا على كل غطاء شريطا لاصقا باسم الطبق وتعليمات التسخين. أفرغوا في الغرفة آراءهم حول نظام النوم كما لو أنهم يلقون قصاصات ورق ملونة على أرضية ستنظف لاحقا بالمكنسة. نظام الرعاية الصحي الأمريكي منحني مطويات عن فترة ما بعد الولادة ومنصة إلكترونية بكلمة مرور نسيتها فورا.
لم يعرف أحد بوجوده إلا من اخترتهم بنفسي. عشت أربع سنوات مع ألم صامت. هذا لم يكن ألما. كان كوكبا كاملا. حفظته كما يحفظ دبلوماسي حقيبة موثوقة بالأصفاد في معصمه. لم أنشر شيئا على وسائل التواصل. لم أرسل بطاقات إعلان. عندما اتصلت أمي تسأل كيف حالي قلت إنني بخير. حين سألت متى يمكنها أن ترى الطفل قلت
سأخبرك.
للحماية قسۏة أحيانا لكنها القسۏة التي تبقي الډم داخل الجسد.
بنينا روتينا. هناك أسطورة تقول إن حديثي الولادة فوضى مطلقة وهذا صحيح جزئيا لكنهم أيضا كائنات يمكن التنبؤ بها جوع نوم فترات يقظة قصيرة تشبه زجاجا ملونا. تغيرت بورتلاند حولنا زهر الكرز عودة عربات الطعام رائحة القهوة من المقاهي حيث يجلس أشخاص بقبعات صوف يكتبون رواياتهم وقوائم التسوق ملصقات المسرح الصغيرة على أعمدة الكهرباء تتسلل إليها أصابع المطر وتطمسها.
كنت أضع جاكوب في الحمالة على صدري رأسه عند عظمة القص ودقات قلبي تلقنه تهويدة ستبقى في عظامه حتى عندما يبتعد عني يوما ما. كنا نذهب إلى السوق الشعبي لأنني كنت دائما ألجأ إلى الخضار عندما أحتاج أن أتذكر أن الطماطم موجودة وأن العالم لم ينته.
في هذا السوق نفسه بعد سنوات التقيت بمارك وإيميلي وكانت الصدمة تلك التي وصفتها من قبل يده متشابكة مع يدها وعيناه معلقتان لا علي ولا عليها بل على الطفل الذي خرج من وراء ساقي ممسكا بشاحنة صغيرة. عاد شحوب الوجه ارتخاء الفك ارتباك الأصابع. لم يكن ينظر إلي كرجل يصادف طليقته بل كرجل يواجه شبحا يعرف اسمه.
هناك أدركت أن الماضي لم يغلق ملفه بعد وأن ما جرى بيننا لم يكن الفصل الأخير.
بعد لقاء السوق بدأت مرحلة الطرق المستمر. لم يتحول إلى مطارد في فيلم تشويق ولم يكن سلوكه يستدعي اتصالا بالشرطة. كان أقرب إلى رجل يحاول ترتيب اعتذاره في شكل يمكن رؤيته. ينتظر بالقرب من باب المبنى أحيانا يداه في جيوبه وكأنه يعرف أنني ألاحظ هذا التواضع. يقف بعيدا عن بوابة الحضانة عند وقت الخروج ينظر إلى الأرض حتى يلمحنا فيرفع رأسه بحذر. يقف عند موقف سيارات الموظفين في المستشفى بينما تغمر الشمس واجهة الطوب والعلم أمام المبنى يرفرف بكسل. لا يعترض طريقي. لا يلمسني. لكنه يكرر دائما الطلب نفسه
من فضلك فرصة واحدة فقط لأتعرف إليه.
رفضت. لأسابيع قلت لا وكأن فمي شرطي. أرسلت له رسالتين واضحتين
لا تأت إلى الحضانة.
لا تكلمني في العمل.
هذه حدود لا عقوبات.
رد
سمعتك. أنا آسف. لن أدخل إلى داخل السور. سأنتظر فقط.
رأته روزا مرة بجوار سيارته ولوحاتها من ولاية أخرى. أطلقت صوتا يشبه غليان الماء في الغلاية. قالت إنها ستطلب من الأمن مرافقتي إلى السيارة واضطررت أن ألمس ذراعها وأقول
لا داعي الأمر تحت سيطرتي.
ترك رسائل. يمررها من تحت الباب بخطه المرتب الذي ورث دقته من أبيه المهندس كما أخبرني سابقا. كتب رسائل إلكترونية بعناوين من نوع أتفهم إن لم تقرئي هذه الرسالة وهو العنوان الإلكتروني المكافئ لطرقة خجولة على الباب. ترك رسالة صوتية عند الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحا صوته خشن كمن كان
في الهواء الطلق طويلا
أعرف أنني خذلتك. أعرف أنني خذلته. سأفعل ما تطلبينه. فحوصات محامون أي شيء. أحتاج أن أعرفه. وأحتاج أن يعرفني.
أخبرتني أمي في اتصال آخر أن إيميلي انتقلت من المنزل. قالت إن ابنتها لا تستطيع النظر إليه لأنه عندما ينظر إلى صورة جاكوب لا تعرف كيف تفسر تلك النظرة.
تقول إن وجود جاكوب دليل على أنك لم تحبيها يوما قالت أمي ثم أضافت بسرعة
أعرف أن هذا ليس عدلا.
وقفت عند المغسلة أنظر إلى الماء وهو يجري. أنابيب المبنى تصدر صوتا يشبه تنظيف الحلق. إلى جانبي رسالة مفتوحة بخط مارك. ارتعاش الطباعة في مواضع معينة يخبرني أين حاول ألا يبكي وفشل. كل قصة نحكيها عن شخص آذانا تتضمن جملة نحاول فيها أن ننزع عن ذلك الشخص إنسانيته كي لا نضطر أن نمنحه نصيبه من رحمتنا. نصفه بالۏحش بالجبان بالنرجسي بالمكسور. أحيانا تكون هذه الكلمات صحيحة لكنها ليست كافية لوصف إنسان.
كان مارك رجلا ارتكب ما لا يغتفر ووقف الآن في ممر سؤال مختلف.
ضحكة جاكوب من الغرفة الأخرى على شيء مضحك في كرتون ضحكة عالية شفافة تقلب قلبي كما تهز كرة ثلج. فكرت في أسئلته المستقبلية. الأطفال يسألون بأجسادهم قبل ألسنتهم ولم أرد أن أكتب له قصة بأكملها انطلاقا من خۏفي وحده.
اتصلت بمحامية. قوانين الأسرة في أوريغون نظام طويل يظن نفسه جسرا وساطة حضانة حسابات نفقة تدعي الأخلاق لكنها في النهاية معادلات مشحونة بالسياسة. سألتني المحامية إن كنت أريد إجراء تحليل إثبات نسب. أنا لا