بعد سنوات من الضياع عادا ابنهما علي كرسي متحرك

لخمسة عشر عاما كاملة عاش الجميع مقتنعين بأن أليخاندرو رويز قد ماټ في حاډث الحافلة المأساوي على الطريق بين غرناطة ومالقة. بل إن والديه الثريين المحترمين في مجتمعهم أقاما له جنازة فاخرة وبكيا حتى جفت الدموع ثم أعادا ترتيب حياتهما من جديد. افتتحا سلسلة محلات أثاث ناجحة ورزقا بطفلين آخرين وتعلما أن يبتسما من جديد وكأن چرح الفقد قد ختم إلى الأبد. لكن ابنهما البكر لم يمت قط. فقد عثر صياد فقير على الصبي مرميا على الشاطئ فاقد الوعي يتشبث بالحياة بخيط واهن لا يرى. وحين فتح عينيه في المستشفى لم يكن يتذكر اسمه ولا عائلته ولا من كان قبل العاصفة. الشيء الوحيد الذي امتلكه كان سوارا صدئا منقوشا عليه Alejandro. بذلك الاسم عاش وبهذا الاسم كبر. عاش حياته من جديد بلا عائلة بلا ذكريات بلا سند. عمل في الميناء يحرك الصناديق الثقيلة يجر الحبال الممتلئة بالملح ويعود كل ليلة إلى غرفة صغيرة بالكاد تتسع لسرير. درس بجهد في الظلام وقرأ من الكتب القديمة التي كان يجدها في الأسواق الشعبية. ومع الوقت تحول الصبي الضائع إلى شاب عبقري نال منحة للدراسة في الخارج ثم أسس شركة تكنولوجية صاعدة سرعان ما صارت حديث إسبانيا. ومع كل نجاح كان يشعر بفجوة لا تملأ ألم غامض يشبه يدا باردة تلمس قلبه بلا رحمة همسة تقول له هناك أشخاص اختفوا من حياتك أشخاص كان يجب أن يحبوك. وبعد سنوات من البحث الطويل وجد المحققون عائلته الحقيقية. يعيشون في إشبيلية في فيلا واسعة ويديرون سلسلة محلات أثاث ناجحة ويظهرون في المجلات كعائلة مثالية. لم يرد منهم شيئا لا مالا ولا إرثا ولا شهرة. أراد شيئا بسيطا لكنه أثمن من كل شيء أن ينظر إليهم مرة واحدة كابن لا كغريب. وحين قرر زيارتهم لم يذهب بسيارة فارهة أو ملابس ثرية بل وصل على كرسي متحرك نتيجة إصابة في العمود الفقري إثر حاډث عمل قبل عام. وقف عند بوابة منزلهم وقال للحارس بصوت هادئ من فضلك اسمي