قصة روبرتو ومنزل الجزء الثاني والنهاية ل احمد الشيخ


بكم سترته غير مكترث للأوساخ. كانت عيناه الباردتان والمتأنقتان عادة محتقنتين پالدم ودامعتين. كانت الصورة بالأبيض والأسود ضبابية بعض الشيء بفعل مرور العقود. أظهرت صورة امرأة شابة جميلة جالسة على شرفة. لم تكن مجرد شرفة. نظر روبرتو إلى نافذة غرفة المعيشة حيث كان يرقد. ترتيب الإطارات وطريقة سقوط الضوء... التقطت الصورة في ذلك المكان تحديدا قبل أربعين عاما. مقال موصى به الطفل الذي وجدته في محطة الحافلات يحمل رسالة باسمي ما اكتشفته غير حياتي إلى الأبد حدقت الشابة في الكاميرا بابتسامة مرهقة لكنها تفيض بحب لا حدود له. وفي ذراعيها حملت طفلا رضيعا. مولود جديد ملفوف ببطانية محبوكة يدويا بنقش ماسي مميز للغاية. إيزويك لكن لم تكن المرأة ولا المكان ما أوقف قلب روبرتو. بل ما كان يرتديه الطفل على معصمه. على يد الطفل الصغيرة الممتلئة يلمع سوار فضي فاخر يكاد يكون غير ملاحظ إن لم تكن منتبها. لكن روبرتو كان منتبها. بالتأكيد كان منتبها. لأن ذلك السوار كان به عيب في التصنيع حلقة صغيرة ملتوية قبل المشبك مباشرة. فك روبرتو الإطار بيد واحدة وبارتجاف لا يمكن السيطرة عليه وضع يده داخل قميصه. تدلت سلسلة ذهبية من رقبته ومنها كتميمة لم يخلعها قط تدلى ذلك السوار الفضي الصغير نفسه. الشيء الوحيد الذي يملكه من ماضيه. الشيء الوحيد الذي احتفظ به من دار الأيتام. إيزويك نظر إلى الصورة. نظر إلى سواره. كانا متطابقين. الحلقة الملتوية كانت هناك. قلب الإطار. كانت الدعامة الكرتونية رطبة وقديمة لكن حبر قلم قديم أزرق كان لا يزال واضحا. حياتي كلها يا بيتو الصغير. ١٩٨٤. بيتو. روبرتو. بدأ العالم يدور. المرأة في الصورة الشابة ذات العيون الحزينة والمحبة كانت دونا كلارا. والطفل... الطفل كان هو. إيزويك لا يمكن... تأوه روبرتو بصوت متقطع. قالوا لي إنهم تخلوا عني... لا يحبونني. الرواية التي نسجها طوال حياته الوقود الذي غذى كراهيته وطموحه قد تبخرت للتو. لم تكن كلارا عجوزا عنيدة تعيق عمله. أمه. العودة والمواجهة أخرجه صوت فتح الباب الأمامي
من غيبوبته لكنه يملك القوة للنهوض. سمع خطوات بطيئة متثاقلة مصحوبة إيقاعي ل... احمد الشيخ