الجزء الثاني والأخير من سر المقپرة بقلم اسامه الهواري


تمسكت بذراعه بشدة كأنها تحاول سحب روحه معها. الظل الأسود اقترب أكثر صوته هذه المرة كأنه يهمس مباشرة في رؤوسهم لن تهربوا أبدا.
ثم فجأة بدأ المطر يهطل بغزارة قطراته الباردة تسقط على وجوههم ممتزجة بالعرق والدموع. صوت المطر على القپور أضاف أبعادا جديدة للړعب كأنه يغطي على صرخاتهم ويجعل المكان أكثر كآبة وغموضا. البرق أضاء السماء للحظة قصيرة وكشف عن وجوه الحارس المشوهة والظل الأسود وهو يراقبهم من زوايا مختلفة من المقپرة.
أحمد حاول الصړاخ لطلب المساعدة لكنه أدرك أن صوته يضيع بين صدى المقپرة وصوت المطر. ليلى أمسكت بيده بشدة وقالت بصوت يرتجف مجبورين نتحرك لازم نعرف الخروج من هنا قبل أن يلتهمنا الظلام.
كل خطوة كانوا يخطونها كانت محفوفة بالخطړ. الأرض تهتز أحيانا تحت أقدامهم وأحيانا تنفتح فجوات صغيرة ابتلعت أوراق الأشجار وكأن المقپرة نفسها تختبر شجاعتهم. الظلال تحركت بشكل غير طبيعي وأحيانا كانت تتحرك أمامهم وأحيانا تختفي لتظهر خلفهم تخلق شعورا بأنهم محاصرون من كل جانب.
وبعد ساعات من السير وسط الظلام والړعب سمعوا أصوات سيارات تقترب من بوابة المقپرة أضواء قوية تملأ المكان وأصوات صفارات الشرطة تتعالى. الحارس والظل الأسود تراجعوا لحظة وكأنهم لا يستطيعون مواجهة البشر في الضوء.
الضباط اقتحموا المكان صرخوا بأوامرهم وأحمد وليلى وقفوا في منتصف المقپرة يرتجفون عيونهم ممتلئة بالخۏف والدهشة مما حدث. الحارس والظل الأسود اختفوا في الظلال كأنهم لم يكونوا أبدا موجودين والمقپرة هدأت فجأة صمت رهيب يغلف المكان.
الشرطة ألقت القبض على كل من كان متورطا في هذه الأحداث الغريبة بينما أحمد وليلى خرجوا من المقپرة أقدامهم ترتعش وقلوبهم لا تزال تلاحقهم أصوات الليل والظلال التي عاشوها. لكن حتى بعد خروجهم بقي شعور غريب في الجو وكأن المقپرة لا تزال تراقبهم تهمس لهم بأن الړعب لم ينته بعد