رواية كامله


ذات العينين الأكثر حزنا في القاعة.
وكانت تلك البداية.
مرت الأشهر الستة التالية كوميضواليوم أعلم أنها كانت قصف حب لكن وقتها بدت كالمصير.
كان ديفيد مثاليا.
مستثمرا بثروة لا تنتهي وسحر لا ينتهي أكثر.
يملأ مرسمي بالفاوانيا المستوردة.
يطير بنا إلى باريس لتناول العشاء لأنني فقط ذكرت أني أشتهي نوعا معينا من الكرواسون.
يستمع لأحلامي ويشعرني أن مخاۏفي منطقية.
يجعلني أشعر أنني مركز الكون.
أصدقائي كانوا يغارون.
والداي سعداء بأنني وجدت الاستقرار.
وفقط أختي سارة بقيت غير منبهرة.
سارة كانت محامية واقعية حادة اللسان ترى العالم من منظور المخاطر والمسؤوليات.
بينما كان الجميع يذوب إعجابا بإيماءات ديفيد كانت سارة تراقبه بعين صقر.
قالت لي ليلة ما ونحن نشرب القهوة في مطبخي
هو كامل بزيادة يا مايا. مافي حد بالمثالية دي. الموضوع محسوب. كأنه ماشي على نص مكتوب.
أجبتها منزعجة
إنتي بس متشائمة. ليه مش فرحانة ليا غيرانة
أخرستها التهمة
لكنها لم تزل القلق العميق الذي كان يلمع في عينيها
وجاء يوم الزفاف
وصل مثل تصاعد موسيقي.
المكان الكونسرفاتوري الكبير قصر زجاجي مليء بآلاف أوركيدات بيضاء.
كنت واقفة على المنصة داخل فستان حرير مفصل خصيصا ويدي في يد ديفيد.
كنا الثنائي الذهبي.
المراسم كانت مثالية.
الاستقبال كان حلما.
وجاء وقت قطع الكعكة
تحفة معمارية من سبع طبقات مغطاة بفندان وسكر وورق ذهب.
ابتسم لي ديفيد
جاهزة يا حبيبتي
وضع يده فوق يدي على مقبض السکين الفضي.
نظرت إليه بعشق مؤمنة أن حياتي وصلت أخيرا إلى مرفأ السعادة.
ثم
خطت سارة إلى المنصة.
الضيوف ظنوها لحظة تهنئة أخت لأختها.
ابتسموا.
سارة احتضنتني بقوة.
لكن بمجرد أن أحاطت ذراعيها بي شعرت باهتزازها.
كانت ترتجف پعنفخوف خام بدائي ينتقل بالعدوى.
همست
سارة
لم تتراجع.
انحنت تتظاهر بتعديل ذيل فستاني الطويل مخفية وجهها عن ديفيد والضيوف.
ثم شعرت بيدها تقبض على كاحلي بقوةقوة مؤلمة.
رفعت وجهها قليلا وشفتيها لامستا أذني.
وكان صوتها خاليا من أي دفء
كان هسهسة خوف نقي
ما تقطعيش الكيكة. اقلبيها دلوقتي. لو عايزة تفضلي عايشة الليلة.
تجمد نفسي.
نظرت إليها أريد أن أسأل ليه
أريد أن أتهمها بالجنون.
لكن عيني تحركت
إلى ديفيد.
لم يكن ينظر إلي بحب.
ولم يكن ينظر إلى سارة.
كان ينظر إلى ساعته.
فكه مشدود.
ملامحه متوترة.
وعندما عاد ببصره إلى الكعكة ظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة باردة
ابتسامة ترقب.
ابتسامة صياد.
لم يكن ينتظر الاحتفال.
كان ينتظر النتيجة.
همس ديفيد بصوت منخفض فقد كل دفء
يلا يا حبيبتي اقطعي. اغرسيها. مستني أول قضمة منك. الكريمة مميزة.
يده على يدي لم تكن حنانا.
كانت قيدا.
نظرت في عينيه مجددا.
الزرقة الجليدية لم تعد جميلة.
كانت مېتة.
خالية من أي إنسانية
عيني قرش
كانت تحذيرات سارة تدوي في رأسي
اقلبيها.
لم أفكر. تركت الغريزة تقود الموقف.
بدلا من الضغط بالسکين حركت وزني. دفعت وركي بقوة ضد عربة الفضة ودفعتها بكل ما أملك من قوة.
ټحطم.
كان الصوت كارثيا. اهتزت كعكة الزفاف ذات الطبقات السبعة لوهلة قبل أن ټنهار على أرضية الرخام. تحطمت الخزفيات واڼفجرت طبقات الإسفنج والكريمة الثقيلة إلى الخارج متطايرة على الصف الأمامي من الضيوف. غطت أوراق الذهب والكريمة البيضاء فستاني النظيف وبدلة ديفيد
الباهظة.
ساد الصمت