رواية جديدة

رجعت البيت بعد ما سبت مراتي واقفة في شقتها بعينيها الباردة اللي كانت عاملة زي إزاز متلج.
فتحت باب الشقة بتاعتي ودخلت
البيت كان مظلم إلا من ضوء واهي جاي من غرفة أمي.
خطواتي كانت تقيلة
مش لأني تعبان لكن لأني كنت شايل جبل فوق قلبي.
كل خطوة كنت أحس فيها بصوت مراتي يرن في دماغي
يا توديها يا
وماقدرتش أكمل الكلمة حتى في أفكاري.
دخلت أوضتها.
لقيتها قاعدة على طرف السرير ماسكة سبحتها وبتبصلي بابتسامة ضعيفة زي اللي مستني يسمع خبر يطمنه.
قالت لي
إنت كويس يا ابني وشك أصفر.
قعدت قصادها
وبصراحة كنت خاېف أبص في عينيها
لأول مرة من يوم ما اتولدت
كنت خاېف من نفسي.
قضينا الليل كله ساكتين
أمي بتسبح
وأنا قاعد مش عارف إذا كنت عايز اليوم ينتهي ولا يبدأ من جديد.
بالليل سمعت صوت رسالة على تليفوني.
فتحتها
كانت مراتي.
استعجل. أنا مستنياك بكرة.
ماقالتش مستنياك نتفاهم.
ولا قالت تعالى نتكلم.
لأ
كانت مستنياه ينفذ.
تاني يوم
صحيت على صوت أمي وهي بتحضر لي الشاي.
كانت عاملة إزاز البراد يتخبط في بعضه زي كل مرة.
وقالت لي
شربه وارتاح شكلك مهموم.
الكلمة دي چرحتني أكتر من أي حاجة
لأنها بتحس بيا
وأنا الوحيد اللي ماقدرتش أحس بيها.
طول اليوم وأنا تايه
ماكلتش مااشتغلتش ماخرجتش.
فضلت ألف في الشقة
أفتح الشباك أقفله
أقوم أقعد
لحد ما لقيت نفسي في نص الليل واقف في الظلمة
وأمي نايمة بسلام وما تعرفش إن ابنها بقى شخص تاني.
في اللحظة دي
الضعف غلبني.
الخۏف كله لبس روحي.
الخۏف من خسارة مراتي
الخۏف من خړاب البيت
الخۏف من الوحدة
الخۏف من إني أكون ابن فاشل في نظرها.
وبعد ساعات طويلة
من صراع وبكاء وهذيان وقرارات متخبطة
حصل اللي حصل.
محدش سمع صوت.
محدش عرف إيه اللي دار في اللحظات الأخيرة.
لكن اللي معروف إن بعدها
البيت كله اتقلب لجنازة بدون صوت.
أمي راحت
بهدوء مخيف
ووجهي كان آخر حاجة شافتها.
بعد اللي حصل
قعدت في الصالة على الأرض ضهري للحائط
الساعة يمكن عدت أربع أو خمس ساعات
مابتحركش مابتنفسش
إيدي سايبة على الأرض عيني ثابتة على الفراغ.
كنت مېت وأنا لسه عايش.
وبعدين
سمعت جرس الباب.
كانت مراتي.
دخلت بخطوات سريعة
وبصت حواليها كأنها جاية تتأكد.
ولما بصت لي شافتني واقع نص مېت.
قالت ببرود
خلصنا
ماقدرتش أرد.
ولا قدرت أبص لها.
ولا قدرت حتى أتنفس.
قربت مني وقالت بنبرة شدة
ما تبصلش وراك. خلاص. مفيش