رواية جديدة

 ارتخت ساقاها للحظة لكنها تمسكت بالحائط. أحيانا يعني البقاء حيا السماح للجسم بالارتجاف بعد أن صمد طويلا.
ظل الضابط رييس قليلا لمساعدتها على الجلوس مقدما مواردخطوط ساخنة مجموعات دعم وإرشاد قانوني. استمعت إيما بانتباه عقولها تمتص كل التفاصيل. لم تتوقع أن يتبع خروج دانيال بالخۏف لكن شعرت بشيء كانت قد نسيته احتمال المستقبل.
بعد مغادرة الضابط خلت البيت من الصوت غير المألوف. لا خطوات ثقيلة لا شتائم لا تهديدات متنكرة كقلق. تجولت إيما في كل غرفة ملاحظة الأشياء التي توقفت عن رؤيتها الستائر الصفراء الباهتة التي كان دانيال دائما يشتكي منها رف الكتب الذي كان يقول لها إنه غير ضروري والصورة المؤطرة لزوجها الراحل التي كان دانيال يقلبها دائما للأسفل.
أعادت الصورة إلى وضعها الصحيح ونفضت الغبار عنها. وقالت هامسة توم بحاول.
لاحقا جلست على نفس مائدة الطعامالتي ظن دانيال أنها رمز الطاعةمتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات ونظرت إلى الطبق الثاني دون مساس. لم يكن له. لقد كان معدا لها تذكيرا بأنها تستحق حياة يمكنها فيها الجلوس على مائدة الطعام دون خوف.
مع امتداد أشعة الشمس أدركت إيما شيئا عميقا الحرية ليست نهاية إنها قرار يومي. ولأول مرة شعرت بأنها مستعدة لاتخاذه.
في الأيام التالية بدأت إيما العمل الشاق لإعادة بناء حياتها التي فقدتها تدريجيا. كان أول صباح بدون دانيال غريباهادئ بطريقة مريحة وهشة في آن واحد. أعدت لنفسها الإفطار بسيطا وأكلته على مهل. لا استعجال. لا سماع خطوات. لا توقع ڠضب على شيء تافه.
اتصلت بمركز دعم للضحايا كما نصحها الضابط رييس. تحدثت على الهاتف امرأة كلير ميتشل بدفء شعرت معه وكأنه يدها تمتد عبر الظلام. خلال ساعات كان لديها موعد مع مستشار وخطة لفحص الأمان. ولأول مرة منذ سنوات لم تشعر إيما بالوحدة.
نمت قوتها في اللحظات الصغيرة. فتحت هاتفها دون خوف من المراقبة. فتحت الستائر بالكامل مضيئة الغرف التي طالما أبقيت مظلمة. اتصلت بأختها لورا بعد انقطاع دام عامين. بكت لورا عندما سمعت صوتها. قالت إيما كان لازم تقولي. ماكانش لازم تعدي كل ده لوحدك. اعتذرت إيما رغم أنها لم تكن مضطرة. الصمت يعلمك البقاء وكانت لا تزال تتعلم كيف تكسره.
بالطبع الشفاء لم يكن كاملا. بعض الليالي كانت إيما تستيقظ على صدى صرخات دانيال الوهمية. مرة ارتجفت عندما طرق ساعي البريد الباب بقوة. لكن كلما ارتفع الخۏف كانت تذكر نفسها هو راح. وأنا حرة.
في إحدى بعد الظهر فتحت دفترا لم تلمسه منذ سنوات. كانت إيما تحب الكتابةملاحظات تأملات أفكار لم
تشاركها أحدا. كان دانيال يسخر من ذلك قائلا إنه بلا جدوى. لكنها الآن كتبت جملة واحدة نجوت من ابني.
لم يشعرها ذلك بالخجل. بل شعرت بأنها الحقيقة.
قرب نهاية الأسبوع عاد الضابط رييس للاطمئنان. قال بلطف أنتي بتعملي كويس.
أجابت إيما بابتسامة صغيرة بحاول.
ده كفاية قال.
وقفت إيما عند الباب تراقب الحي في روتينه العادي وشعرت بشيء يتغير بداخلها. الحرية لم تعد أمنية بعيدةبل أصبحت واقعها الجديد. الألم شكلها لكن الشجاعة بدأت تشكل من ستصبح بعد ذلك.
وعندما أغلقت الباب استقرت فكرة هادئة في قلبها أنا موجودة وأنا ماشيه لقدام.