ملياردير يتنكر في هيئة متسوّل فقير أمام الكنيسة ليبحث عن


الشكر القادمة فوافق السيد جونسون على الحضور.
وفي صباح ذلك اليوم وبينما كان أندرو ووالده في الطريق إلى الكنيسة لمح أندرو امرأة تعبر الشارع ممسكة بيد طفل صغير. ثم رأى شيخا يكاد يسقط بحمله الثقيل فسارعت المرأة لمساعدته. كانت تدعى فايث. امرأة بسيطة تعمل مضيفة في الكنيسة أم عزباء لولد صغير يدعى تومي. رغم صعوبات حياتها كانت مؤمنة طيبة عاملة تحترم الجميع ولا تنظر لأحد نظرة ازدراء.
تأثر أندرو بمشهدها وابتسم وهو يقول ما أجمل أن نرى من لا يزال يهتم بالآخرين.
وعند وصولهم بدأت ريبيكا تحاول لفت انتباهه لكنه لم يلتفت إليها.
وبعد انتهاء الخدمة ركض طفل صغير نحو أندرو باكيا قائلا سيدي سقطت كرتي في البالوعة هل تساعدني
ولم يتردد أندرو لحظة. خلع سترته انحنى واستخرج الكرة فأضاء وجه الطفل فرحا.
وفي تلك اللحظة وصلت فايث فتعرف عليها أندرو فورا. شكرته بحرارة ودار بينهما حديث عميق عن الإيمان والخدمة والرحمة. شعر أندرو بشيء مميز فيها صدق لم يره في غيرها.
وفي الأيام التالية قابل أندرو ريبيكا في السوق. كانت ودودة ولطيفة ودعته لحفلة عيد ميلادها فقبل الدعوة احتراما.
وحين جاء موعد الحفلة حضر أندرو وبقي قليلا ثم غادر. وعند عودته سأله والده هل وجدت زوجة
فقال أندرو مترددا لا أعلم يا أبي. المظاهر خداعة. لدي خطة سأتنكر بزي متسول وأجلس عند باب الكنيسة. أريد امرأة تحب الخير حقا.
ضحك الأب وقال افعل ما تراه صوابا يا بني.
وفي الأحد التالي تنكر أندرو بثياب رثة وجلس خارج الكنيسة بينما دخل ابن عمه ديفيد شبيهه إلى الداخل حتى لا يشك أحد. وحين خرج المصلون بدأ المتسول أندرو يستعطفهم. رأى ريبيكا تمر أمامه فظن أنها ستساعده لكنها صاحت بازدراء ابحث عن عمل بدل التسول يا كسول! ثم غادرت ضاحكة.
بعد فترة من خروج الناس من الكنيسة ظهرت فايث في نهاية الطريق تمسك بيد طفلها الصغير تومي الذي لم يتجاوز السادسة من عمره. كانت تسير بخطوات متعبة ولكن ثابتة تحمل على كتفها حقيبة قديمة وفي يدها الأخرى كيسا صغيرا للخبز. وما إن لمح تومي الرجل الجالس على الأرض بملابس ممزقة وملامح شاحبة حتى توقفت
قدماه الصغيرتان في مكانهما واتسعت عيناه بدهشة ممزوجة بالشفقة الفطرية التي لا يعرفها إلا الأطفال.
شد على يد أمه وقال بصوت خاڤت ولكنه ملهوف
أمي أمي انظري! هذا الرجل يبدو جائعا أيمكنني أن أعطيه بسكوتتي
نظرت فايث إلى ابنها ورأت في عينيه براءة نقية لم تلوثها قسۏة العالم بعد. ابتسمت بحنان وربتت على رأسه قائلة
طبعا يا صغيري العطاء لا يقاس بالكثرة بل بالقلب.
انحنى تومي ومد يده الصغيرة نحو أندرو الذي كان مندهشا من هذا المشهد. أخذ البسكوتة منه بارتباك لم يستطع إخفاءه فقد لمس قلبه شيء لم يلمسه منذ زمن صفاء نادر.
ثم أخرجت فايث