ليليان بقلم اسامه الهواري

الغرفة كانت هادية لدرجة إن صوت أنفاس ليان كان مسموع.
وقفت في مكانها مش قادرة تتحرك، بينما حازم واقف قدّامها بنظرة فيها توتر وندم وحيرة… كلهم سايبين أثرهم عليه مرة واحدة.

وقبل ما أي حد يتكلم، دخل الأب ببطء… ماسك ظرف أصفر قديم بإيد مرتعشة.
كان واضح إنه سامع اللي دار بينهم… وإن اللحظة اللي كانوا بيهربوا منها سنيين، وصلت.

قال وهو بيقف قدّامهم:
"الوقت خلّص… وكل حاجة لازم تتقال."

اقتربت ليان:
"بابا… فيه إيه؟"

جلس الأب على الكرسي، وبصّ لهم بنظرة فيها ۏجع طويل:
"أمّكم كانت دايمًا تقول إن الحقيقة لو اتأخرت… هتوجع أكتر. لكنها كانت خاېفة… وخۏفها وقع على كتافي بعد ما راحت."

حازم حاول يثبّت نفسه:
"أنا عايز أعرف… أنا مين؟"

الأب هزّ رأسه ببطء:
"أنت مش أخو ليان… ولا عمرك كنت. ولا ليك أي علاقة بنسب العيلة. لكن ده ماينقصش إنك ابن البيت ده."

ليان خدت نفس سريع:
"طيب… مين أهله الحقيقيين؟"

فتح الأب الظرف، وطلّع ورقة بيضة مصفرّة من الزمن، وقال:
"البنت اللي ولدت حازم كانت من قريبات أمّكم… مش من العيلة المباشرة، بس كانت محتاجة حد يسندها. جت لأمّكم وهي بټعيط، ومعاها طفل عمره كام ساعات… وقالت لها: خدّيه لحد ما أرجع."

تجمّدت ليان.
سأل حازم بصوت مبحوح:
"ورجعت؟"

الأب هزّ راسه:
"لا. ماټت بعد سنة. وماقدرتش تقول لمين تسيب ابنها. ومن وقتها… بقينا إحنا أهلك."

سكت لحظة، ثم أضاف:
"لكن أمّكم… خبّت رسالة مهمّة. رسالة كانت لكِ يا ليان."

مدّها لها بيده المرتعشة.
"كتبتها قبل ما ټموت بسنة… وقالت لي: إديهالها في الوقت اللي تحس إنه جه."

ليان خدت الرسالة بإيد بتترعش.
حازم واقف قدّامها، كأنه هو كمان مستني يسمع حاجة تخصه.

فتحت الورقة…
وكان خط أمّها واضح، بسيط، حنون.

رسالة الأم

“حبيبتي ليان…
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى ربنا كتب إنك تسمعي الحقيقة اللي أنا مقدرتش أقولها وأنا جنبك.

أنا عارفة إن وجود حازم في بيتنا كان دايمًا يسبب ليكي أسئلة… ويمكن خوف… ويمكن إحساس مش مفهوم.
وعارفة إنك ساعات حسّيتي إن فيه حدود مش واضحة، ومشاعر ملخبطة،