ليليان بقلم اسامه الهواري

 ومواقف مش فاهمة تفسّريها إزاي.

علشان كده لازم أقولّك:

حازم مش أخوكي.
ولا حتى قريب بعيد.
هو طفل اتساب في إيدي يوم كنت خاېفة عليه زي ما بخاف عليكي.

ربنا بعته لينا، يمكن عشان نرحمه… ويمكن عشان يرحمنا.

إنتي طول عمرك أحنّ وأعقل مني.
وأنا كنت شايفة فيكي قدرة إنك تستوعبي وجوده… حتى لو معرفتيش السبب.

لكن حازم كبر… وإنتي كبرتي.
والأسرار لما تكبر مع أصحابها… بتبقى أخطر.

فلو يوم حسّيتي إن المسافات بينكم بقت مش مفهومة،
أو إنك مش عارفة تتعاملي معاه،
أو حتى لو حسّيتي براحة غريبة جنبه…
افتكري دايمًا:
مافيش بينكم خط أحمر من ډم.
فيه بس خط واحد… الإنسانية.

ولو كنت موجودة كنت هقولّك بإيديا،
لكن العمر ما استناناش.

صدقيني يا بنتي…
الحقيقة دي مش علشان تغيّر علاقتك بيه،
لكن علشان تعرفي إنك مش مذنبة…
ولا هو مذنب…
إنتو بس اتربيتوا على جزء ناقص من الصورة.

سامحيني…
وسامحوه.

أمك.”

نهاية الحقيقة

قرت ليان الرسالة بصوت متقطع… وكل كلمة كانت بتهزّ جواها شعور ماقدرتش تحدد هو راحة ولا حزن.

أما حازم… فدموعه نزلت من غير ما يتكلم.
مش دموع ضعف… لأ. دموع إنسان أخيرًا فهم نفسه بعد سنين ضياع.

قال بصوت مكسور:
"أنا آسف يا ليان… على كل لحظة كنت فيها غلط. ماكنتش فاهم… ولا كنت شايف نفسي."

ليان مسحت دموعها، وقالت بهدوء لأول مرة:
"إحنا كنا تايهين… بس دلوقتي عرفنا الحقيقة. وده أهم من أي شيء."

الأب وقف، وبصّ لهم بنظرة ارتاحت بعد حمل تقيل نزل عنه:
"البيت ده ليكم… وإنتو الاتنين أولادي. والحقيقة مش هتفرقّكم… الحقيقة هتحطّ كل حاجة في مكانها."

ولأول مرة من سنين…
كان في هدوء حقيقي.
هدوء مافيهوش خوف…
بس فيه بداية جديدة.

بداية مبنية على الحقيقة،
مش على سر اتخبّى عشرين سنة.

النهاية.