الوفاء الكبير

 في الخارج الرياح تعوي والثلج يذوب. صمت كامل.

لكن في الرابعة صباحًا استيقظت على ألم. صدري ېحترق. يداي تخدران. أدركت—إنه قلبي. حاولت النهوض… لكنني لم أستطع.

همست:
— “برونو…”

نهض فورًا. شمّ يدي، نظر في عينيّ. رأيت الذعر فيهما.

— “ساعد…”

ركض إلى الباب وبدأ بالعواء. طويل، عميق، وكأن السماء كلها تتحطم.

استيقظ الجيران. صرخوا من النوافذ، بعضهم غاضب. لكن برونو استمر. يستغيث، يطلب المساعدة.

بعد عشر دقائق، طرق أحدهم الباب:
— “إيه الصوت ده؟ قلب العمارة كلها!”

برونو زاد بالعواء وبدأ يخمش الباب. أحضر أحدهم مفتاحًا إضافيًا. دخلوا. وكان أول من اندفع نحوي… برونو. وضع أنفه على يدي.

— “نوبة قلبية”، قالت الجارة. “اتصلوا بالإسعاف حالًا.”

ثم ضباب… الإسعاف، المستشفى. قال الأطباء لو تأخروا عشرين دقيقة… لما كنت هنا الآن.

كل ما فكرت فيه في المستشفى كان برونو. سألت الممرضة، طلبت منهم يكلموا الجارة.

— “لسه واقف عند الباب”، قالت. “بيأكل بالعافية. مش بيروح من مكانه.”

اتصل ابني. نادرًا ما نتحدث.
— “بابا… يمكن لازم نودي الكلب ملجأ؟ الموضوع مرهق ليك.”

لم أجب. كيف أشرح له أن برونو… أنقذ حياتي؟

عندما عدت للبيت، كان هناك. نحيل، مرهق. رآني—فنهض. اقترب ووضع أنفه على يدي.

— “وحشتني؟” سألته.

أصدر أنينًا… لأول مرة.

البيت كان ناقصه، وهو ناقصني. لكنه تمدد على السجادة، تنهد… فعرفت أن كل شيء بخير. عدنا لبعض.

قال الأطباء إنه يجب أن أعتني بنفسي. وبرونو فهم. يرافقني للمحل، ينتظر بالخارج. وإن تأخرت—يدور في الحديقة يبحث عني.

— “تابعك زي العيل”، قالت الجارة. وكان الأمر صحيحًا. صار ظلي… ملاكي.

مرت شهور. دائمًا سويًّا.

زارني ابني مرة:
— “كبر قوي. أكيد تقيل عليك.”
— “لا. أنا محتاجه.”
— “يساعدك؟”

نظرت لبرونو.
— “بطرق كتير. بس أهمها… إنه موجود.”

في المساء جلسنا على الشرفة. مايو. حديقة مزهرة، رائحة الليلك. وبرونو بجانبي، أذناه منتصبتان.

— “جميل، مش كده؟” قلت له.

نظر إليّ وتمدد.

منذ عامين حررته من السلسلة. واتضح… أنه هو من حررني.

نحن الآن معًا. إلى الأبد