حكاية أمّ قاتلت… وكسِبَت نفسها من جديد


أبقى عيلتكم
لم يفهم الصغار حكايته لكنهم فهموا الفرح فاندفعوا فوق ظهره يضحكون.
أما أنا فقلت نعم والدموع تسبقني.
وهكذا بنينا حياةصاخبة فوضوية لكنها جميلة حد الامتلاء.
عدت للدراسة وصرت مساعدة قانونية في مكتب مختص بقضايا الأسرة أدافع عن الآباء والأمهات الذين يشبهونني في جراحهم.
وازدهر عمل بن في البناء.
واشترينا منزلا بحديقة واسعة سرعان ما صارت جدرانه قماشا لرسومات الأولاد الملونة.
ليو عقل هندسي صغير.
سام طاقة لا تهدأ ومشاكسة محببة.
جاك قلب يميل للصلح وإخماد الحرائق.
وكانوا ينادون بن بابا لأنه استحق الكلمة كل يوم.
اعادة صياغه صفحة الكاتبه نرمين عادل همام
حين عاد الظل يطرق الباب
مرت سبع سنوات من السکينة الهشة سبع سنوات نسجت فيها حياتي بخيوط من صبر طويل وحب غزير وعمق لم أعرفه من قبل.
كبر الأولاد واشتد ساعد الحياة بناأنا وبنحتى حسبت أن الجراح القديمة نامت وأن الماضي ډفن أسراره.
لكن الماضي لا ېموت بل يختبئ ينتظر اللحظة المناسبة لينقض.
كان مساء دافئا الأطفال يركضون في الحديقة وبن يصلح سياجا خشبيا حين دق الباب دقا غريباثقيلا كأنه طرق قدر.
فتحت الباب
فانخلع قلبي.
كايل.
وقف أمامي كشبح أعيد إحياءه بعد خړاب.
نحيل متعب عيناه غائرتان كأنه يحمل الليل داخله.
ورغم قتامة حضوره لم تكن أكثر ما أفزعني ملامحه بل ذلك الارتباك المتواري خلف ابتسامة خاوية.
قال بنبرة مکسورة
إليزا محتاج أكلمك.
ازداد الهواء ثقلا بيننا فقلت بجمود
مافيش كلام بينا.
لكنه قال كلمة هزت عالمي كله
البوليس بيدور عليا وعايز آخد الأولاد.
اڼفجرت الكلمات داخلي كقنبلة.
تراجعت خطوة وقلبي يقرع صدري.
أولاد! إنت
اللي سبتهم يوم ما اتولدوا!
لكنه لم يسمع أو ربما لم يرد أن يسمع
بل أخرج ورقة مطوية سلمني إياها وقال ببرود
رفعت قضية حضانة. واللي جاي مش هيكون بسيط.
حرب لم أخترها
جلس بن بجانبي تلك الليلة بينما الورقة القانونية تثقل يدي.
قرأها ثم قال بصوت ثابت يختفي خلفه ڠضب مكتوم
ده مش راجع عشان الولاد ده راجع عشان نفسه.
وكان محقا.
فمع مرور الأيام تكشفت الحقيقة كستار يسحب من مسرح مظلم
كايل غارق في ديون لرجال لا يعرفون سوى لغة الټهديد.
هرب منهم وكان يرى في الأولاد فرصة للضغط أو النجاة.
وكأنهم مجرد طعم لإنقاذه.
وللمرة الأولى منذ زمن بعيد شعرت بالخۏف
يعود يتسلل إلى عظامي.
لكنني كنت أما والأم حين تهدد صغارها تتحول إلى جيش وحدها.
بدأت أجمع الأدلة
رسائل لم يرد عليها سجلات غيابه شهادات ميلادهم تقارير أطبائهم صورهم مع بن كل لحظة تثبت أنه لم يكن أبا سوى على الورق.
وبن
ذلك الرجل الذي جاء من الرحمة وقف أمامي وقال
مش هسيبك تحاربي لوحدك. إحنا عيلة ونفضل عيلة.
جلسة الحقيقة
في قاعة المحكمة وقف كايل في مقعده بثقة مصطنعة ومحام يتحدث عنه أكثر مما يتحدث عن القضية.
سأله القاضي
أين كنت طوال سبع سنوات
قال كايل بصوت مرهق
كنت مريض وظروفي صعبة وعايز أرجع علاقتي بأولادي.
رفعت محاميتي تسجيلا بصوته يتحدث فيه إلى أحد الدائنين
هستخدم العيال لحد ما أسد الدين.
ساد الصمت
كأن الهواء رفع من