الفصل الثالث من رواية ما وراء الصمت بقلم آلاء حجازي


مرة أشوفه ألاقيه واقف يساعد حد أو شايل حاجة عن حد كبير
من غير ما يتكلم كتير
ولا حتى يبان عليه إنه بيعمل معروف 
كأنه بيعمل الصح وخلاص 
وفي نفس الوقت
معتز
اللي كنت متأكدة إن مفيش بيني وبينه غير الخناق
ابتدى يتغير 
بقى بيتكلم بهدوء أكتر
يتعامل بطريقة ألطف شوية
بس رغم كده
لسه النظرات هي هي 
فيها استغراب وفيها حاجة مش مفهومة
كأنه مش قادر يصدق إني بقيت هنا
ولا إني بقيت زيه بالظبط دكتورة 
أوقات كنت بحس إنه بيحاول يفهمني
وأوقات تانية بحس إنه لسه شايفني أقل 
بس أنا كنت خلاص بطلت أبرر
ولا حتى أضايق 
بقيت بتعامل معاه بعادي
وأكبر دماغي من كل حاجة 
يمكن عشان اتغيرت
يمكن عشان بقت عندي حياة تانية بشوف فيها الناس بطريقة مختلفة 
كنت بين عالمين
واحد مليان هدوء وكلام محسوب
والتاني بسيط وصادق حتى في سكوته 
ومع إن مفيش حاجة واضحة
بس كل يوم بيعدي كنت بحس إن في حاجة جديدة بتتكتب في حياتي
من غير ما أعرف نهايتها هتكون إيه 
ومن ناحية تانية
اتعرفت على بنت جديدة في الجامعة
اسمها نور
خفيفة الډم طيبة ودخولها حياتي جه في وقته 
الكلام معاها كان سهل
الضحك بيروح وييجي بينهم من غير مجهود
ومن أول كام يوم بقت نور مش مجرد زميلة
بقت صاحبتها القريبة
اللي بتحكي لها عن كل حاجة بتحصل في حياتي 
وفي يوم عادي جدا
وهي راجعة متأخرة شوية
حصل موقف بسيط بس غير نظرتها ليه 
ما كانتش عارفة توصف اللي شافته
يا عم سيبه يعدي!
لا والله ما يعدي دا خبطني بالعجلة وبيعمل فيها براءة!
اتلم الناس والعيال الصغيرين واقفين على الرصيف بيتفرجوا
وفرح كانت جاية في السكة شنطتها على كتفها
وقلبها دق لما سمعت الصوت الخشن اللي كانت سامعاه قبل كده
ياسين 
كان داخل من آخر الشارع صوته عالي وهو بيزعق 
إيه اللي حاصل هنا يا ولاد ال
واحد من الشابين لف وقال له 
مالك يا معلم ياسين احنا كنا بنهزر مع الراجل بس 
ياسين بص له من فوق لتحت وقال ببرود 
هزار
قرب منه خطوتين وقال له وهو بيزقه بزراعه 
لما تهزر مع حد في سن أبوك يبقى اسمها قلة أدب مش هزار فاهم
الشاب التاني رد عليه وهو متعصب 
ما تعليش صوتك علينا يا ياسين إحنا مش شغالين عندك!
ضحك ياسين ضحكة خفيفة بس فيها ټهديد 
لأ ما انتوش شغالين عندي بس لو حبيت أخليكوا تشتغلوا عندي يوم واحد هتشتغلوا وأنتوا ساكتين 
الناس اتسكتت والراجل الكبير وقف بيقول 
خلاص يا ابني سيبهم أنا تمام 
بس ياسين لسه متعصب قال وهو بيقرب
من الشاب اللي بدأ الخناقة 
قول للراجل حقك عليا دلوقتي ولا أخليك تاكل الرصيف بأسنانك 
الواد اتوتر وقال وهو بيبص حواليه 
حقك عليا يا عمي أنا كنت غلطان 
ياسين رفع حاجبه وقال 
بس كدهشوفت سهلة اهي مش ناقصين پهدلة كل يوم 
الموقف خلص والناس بدأت تمشي
بس ياسين وهو ماشي الراجل الكبير مسكه من دراعه وقال له 
ربنا يباركلك يا ابني 
ضحك ياسين وقال 
علي اية يا حاج انت في مقام ابويا 
فرح كانت واقفة بعيد شايفة كل ده
مش قادرة تبصله عادي
اللي شايفاه مش بلطجي زي ما الناس بتقول
شايفاه راجل عنده شهامة وجدية غريبة عليها 
مشيت وهي في بالها كلمة واحدة 
فيه حاجات شكلها غلط بس جواها الصح كله 
تاني يوم وهي راجعة من الكلية
لاحظت الشارع مش طبيعي
الناس مجتمعة وستات بتتكلم من البلكونات
وصوت الهمس مالي المكان 
قلبها اتقبض حست إن في مصېبة 
وقفت عند راجل كبير واقف على ناصية الشارع وقالت له 
هو في إيه يا عمي إيه اللي حصل ليه الناس مقلوبة كده