قصه حقيقيه حصلت في العراق


رأيت الړعب في عينيها رأيت كيف تمزق البراءة بيد من كان من المفترض أن تحميها.
العدالة أخذت مجراها بعد ذلك لكن أي عدالة ترجع لي محمود وسامر أي سجن يكفي ليكون ثمنا لضحكة لم أسمعها مرة أخرى لأي قدر كنت مستحقا كل هذا هل أخطأت حين وثقت أم حين صدقت أنهم بحاجة لأم دون أن أسأل نفسي من تكون هذه الأم
ثم رحلت لجين الصغيرة التي كانت آخر ما تبقى لي آخر زهرة في بستاني المحترق. دخلت في غيبوبة ومع أن الأطباء حاولوا إلا أن روحها كانت قد تعلقت بأخويها بأمها وانضمت إليهم بعد أسبوعين وكأنهم لا يطيقون العيش متفرقين.
وبقيت وحدي رجل
فارغ اليدين تائه الروح لا بيت يملأه الضحك لا ألعاب صغيرة ترمى على الأرض لا خطوات سريعة توقظني صباحا.
بقيت الذكريات تحاصرني الصور الأحلام رائحة ملابسهم لعبتهم على الأريكة صوت لجين وهي تغني قبل النوم كل شيء.
ولكن رغم كل ما حدث لم أكفر بالرحمة. أدركت أن هناك حكمة في كل مصېبة وأن كل ألم يحمل درسا مهما كان مؤلما.
تعلمت أن الأبوة ليست فقط توفير الطعام والملبس بل أن تكون حاضرا بكلك أن لا تثق سريعا أن تتابع أدق التفاصيل أن لا تغفل ولو لحظة فالحياة لا تمهلك لتصحح أخطاءك حين يكون الثمن روحا بريئة.
تعلمت أن الحنان لا يشترى وأن بعض الوجوه الهادئة تخفي خلفها عواصف قاټلة وأن الطيبة لا تكفي لتقيم إنسانا بل المواقف فقط المواقف هي ما يكشف معدن البشر.
تعلمت أن المرأة التي تحب أطفالك من قلبها لا تنافس ذكراهم لا تحاول أن تمحو تاريخ أمهم بل تكمل رسالتها بحب وإخلاص. تلك هي من تستحق أن تكون أما ثانية أما من ترى فيهم عقبة فهم لا يملكون قلبا أصلا.
ولكل أب وأم يقرؤون الآن
راقبوا أطفالكم لا تتركوا لهم فراغا عاطفيا. لا تظنوا أن كل من يبتسم لأطفالكم يحبهم. لا تظنوا أن الزواج هو الحل الوحيد حين تفقدون طرفا من الأسرة. تأكدوا من القلب قبل الشكل من الطبع قبل المظهر من القيم قبل النوايا المعلنة.
ولكل من فقد أمه
اعلموا أنكم فقدتم الجدار الذي تستندون إليه والنبض الذي لا يكرر لكن هناك رب لا يغفل ولا ينام. استعينوا به وتقربوا منه وابكوا بين يديه فهو الوحيد الذي يفهم دمعكم قبل أن يسيل.
في النهاية هذه حكايتي لم أكتبها لتبكوا بل لتفهموا أن الثقة الزائدة ليست دائما فضيلة وأن الأطفال أمانة أمانة أثمن من أن تسلم لأي يد مهما زينت نفسها.
وإلى أطفالي الذين رحلوا باكرا
أنا آسف آسف لأنني لم أحميكم. آسف لأني وثقت. آسف لكل لحظة ألم عشتموها في غيابي. لكن وعدا سأحكي قصتكم إلى كل من يسمعني وسأجعل وجعكم نورا يهدي غيركم لعل أرواحا كثيرة تنقذ