ابنة الملياردير عاشت سنوات في الظلام حتى اكتشفت الخادمة الحقيقة التي أخفاها الجميع


لم يكن مفقودا ومع العلاج يمكنها استعادة جزء كبير مما فقدته 
حطم هذا الاكتشاف ثقة ريتشارد بالنظام الذي آمن به طويلا واجه الطبيب وخلال مسار طويل ومؤلم تبين أن التشخيص الخاطئ كان قائما على إهمال وجشع فما سمي علاجا لم يكن سوى تجربة مدفوعة بالربح 
استغرق الأمر أشهرا طويلة من الجهد المضني وممرات المحاكم الباردة وتقارير الخبراء الثقيلة حتى ظهرت الحقيقة كاملة بلا أقنعة كانت كل جلسة استماع تفتح چرحا جديدا في قلب ريتشارد وكل وثيقة تعرض أمام القاضي تعيد إليه شعور الذنب لأنه صدق لأنه سلم أعز ما يملك لآخرين دون أن يشك لحظة 
وفي النهاية تحققت العدالة كما يجب لها أن تتحقق ببطء وبثمن نفسي باهظ لكن بثبات لا رجعة فيه 
غير أن الانتصار الأكبر لريتشارد لم يكن في قاعة المحكمة ولا في العناوين الصحفية ولا في الأحكام التي صدرت 
كان انتصارا صامتا دافئا يحدث كل صباح داخل منزله 
لأن لونا باتت ترى 
لم يكن الأمر معجزة فجائية بل رحلة شاقة من العلاج والصبر بدأت لونا جلسات طويلة مع أطباء لم يعاملوها كحالة طبية بل كطفلة تكتشف العالم للمرة الأولى تعلمت ببطء أن تميز

بين الضوء والظل ثم بين الأشكال ثم بين الألوان كانت تمسك الأشياء بيديها وتنظر إليها طويلا كأنها تخزن تفاصيلها في قلبها قبل عينيها 
كانت تسأل كثيرا 
هل هذا هو الأزرق
هل هذا وجهك يا بابا
وكان ريتشارد في كل مرة يشعر أن قلبه يولد من جديد مع كل سؤال 
وفي أحد الأيام جلست لونا أمام طاولة صغيرة وأمسكت فرشاة ألوان للمرة الأولى لم تكن تعرف تماما ما تفعل لكنها تركت يدها تتحرك بحرية وعندما انتهت رفعت الورقة مبتسمة كانت لوحة بسيطة لكنها صادقة شروق شمس ساطع يخرج من خلف خط أفق غير متقن لكنه مليء بالحياة 
حينها عاد ضحكها يملأ الشقة من جديد ضحك صافي عال ينعكس على جدران الرخام الباردة فيمنحها دفئا افتقدته لسنوات لم يعد المكان مجرد بنتهاوس فاخر بل صار بيتا حيا يتنفس ويضحك ويخطئ ويتعلم 
وفي إحدى الأمسيات الهادئة بينما كانت الشمس تميل إلى الغروب دخلت لونا تحمل لوحة مائية جديدة اقتربت من والدها بخطوات مترددة لكنها واثقة ومدت الورقة نحوه كانت لوحة لحقل واسع يغمره ضوء ذهبي تتناثر فيه ألوان دافئة لم تكن لتراها من قبل 
نظر ريتشارد طويلا اغرورقت عيناه بالدموع تلك الدموع التي كان يخفيها دائما خلف صرامته ورصانته قال بصوت متهدج يكاد لا يسمع 
إنها جميلة 
ثم الټفت إلى جوليا التي كانت تراقب المشهد بصمت وقال بصدق نادر 
لا أدري كيف أشكرك لقد أعدت إلي ابنتي وأعدت إلي نفسي معها 
ابتسمت جوليا برفق تلك الابتسامة التي تحمل في طياتها حزنا قديما وشفاء جديدا وقالت بهدوء 
وأنتما منحتماني شيئا أيضا سببا لأؤمن من جديد بأن الخير قد