حيـن ظـنّ أنـه كـسرها فـاخـتارت نفسـها


هو يتفكك.
تكدست علب الطعام الجاهز في سلة القمامة.
البدل التي اعتدت أن أستلمها من المغسلة كل خميس ظلت معلقة هناك تحمل بطاقات صفراء مهملة.
كان يقف في المطبخ يفتح الخزائن ويغلقها بلا هدف يحدق في ثلاجة مليئة بالأطعمة التي أنا أحبها.
الرجل الذي يقيس قيمته بعدد الساعات القابلة للفوترة
لم يتعلم يوما كيف يبقي حياة قائمة.
اتصل بي.
تركته يرن.
أرسل رسالة
إنت كويسة
ثم أخرى
لازم نتكلم.
ثم ثالثة
السكوت ده مش صحي.
ضغطت حذف
حذف
حذف.
لا عنادا ولا اڼتقاما.
بل التزاما حرفيا بما قاله بنفسه.
هو من أعلن أنه سيقرر متى نتحدث.
مر أسبوعان.
وفي اليوم الرابع عشر دوى صوت الإذاعة المدرسية في أرجاء المبنى
الأستاذة ليلى يرجى التوجه إلى مكتب الإدارة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات 
سرت في الممر بخطوات ثابتة.
وعندما دخلت الردهة رأيته.
كان يقف هناك ببدلة توم فورد كتمثال وضع في المتحف الخطأ.
في يده باقة ورود ضخمة كبيرة إلى حد بدا معه كأنه يتحدى المكان.
توقف أولياء الأمور عن الحركة.
تجمد بعض المعلمين في أماكنهم.
انفتح باب مكتب المديرة قليلا.
بدأ يتحدث بسرعة بلا ترتيب وكأن الكلمات تهرب منه
أنا روحت علاج كنت مضغوط غلطت.
ثم بسرعة أكبر
تعالي نتعشى عند أنجيلو الساعة سبعة أنا وحشتيني.
راقبته وهو يحاول العثور على الجملة التي ستعيد له السيطرة.
لم تكن موجودة.
سألني أخيرا بنبرة مکسورة
إنت عايزة إيه مني
كان سؤالا خاطئا.
قلت له بهدوء قاټل
أنا بعمل اللي إنت طلبته.
ثم تابعت دون أن أرفع صوتي
إنت طلبت مسافة وأنا اديتهالك.
قلت إنك إنت اللي تحدد إمتى نتكلم وأنا مستنية.
وقلت إننا مش متساويين فبطلت أتصرف كإني إضافة في حياتك.
ارتباكه تحول إلى ڠضب.
وغضبه انكسر إلى توسل.
اقترب قليلا وقال بصوت منخفض
طب تعالي نتكلم في حتة خاصة.
كأن الخصوصية قادرة على تحويل الاحتقار إلى حب.
ساد الصمت.
ذلك الصمت الغريب الذي يسبق اللحظات الحاسمة.
توقف الأطفال عن الحركة.
دفعت السيدة هندرسون
نظارتها إلى أعلى ولم تتظاهر بالكتابة.
خطت المديرة خطوة أقرب.
نظرت إلى الورود.
إلى ربطة عنقه.
إلى باب فصلي.
وسحبت نفسا عميقا
نفسا شعرت معه أنني أخطو أخيرا على أرض صلبة بعد شهور من الجليد.
ما سأقوله بعد ذلك
سيطلق كل شيء.
الجزء الرابع 
رفعت عيني إليه بثبات.
لم أحتج إلى رفع صوتي ولا إلى شرح طويل.
قلت بوضوح يسمعه كل من في الردهة
مفيش حاجة خاصة بينا خلاص.
تجمد وجهه.
الورود تدلت قليلا من يده كأنها ثقلت فجأة.
تابعت بهدوء لا يقبل المساومة
إنت قلت إنك نزلت بمستواك لما اتجوزتني.
وأنا صدقتك وقررت أطلع لوحدي.
شهق بعض الواقفين.
شدت المديرة قامتها أكثر.
أما هو فبدا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
اقترب خطوة وهمس متوسلا
ليلى أنا كنت غلطان والله كنت غلطان.
ابتسمت ابتسامة صغيرة خالية من أي مرارة وقلت
الغلط إنك فكرت إن اللي يكسر يتلمع. 
ثم أضفت للمرة الأخيرة
من دلوقتي أي كلام هيبقى عن طريق المحامية.
أشرت بيدي إلى الردهة لا بطرد بل بوضع حدود.
حدود واضحة نهائية.
حاول أن يقول شيئا آخر لكن المديرة كانت قد تقدمت بصوت مهني صارم
لو سمحت يا فندم دي مدرسة.
الټفت عنه دون انتظار رد.
الورود لم تعد في المشهد.
ولا هو.
فتحت باب فصلي.
استقبلتني همهمة الأطفال وضحكات صغيرة وأوراق ملونة على الجدران.
حياة كاملة كانت تنتظرني.
جلست على الكرسي ورفعت رأسي بابتسامة هادئة.
اليوم
لم أستعد رجلا.
استعدت نفسي.
كانت حياتي أخيرا وبشكل مهيب لي وحدي من جديد
وكان الإحساس بذلك مدهشا على نحو لا يوصف.
في نهاية ذلك الأسبوع التقيت ب باتريشيا في مكتبها بوسط المدينة.
كانت قد طلبت مني الحضور صباح يوم السبت لوضع اللمسات الأخيرة على استراتيجيتنا.
كان مبنى المكتب شبه خال في عطلات نهاية الأسبوع
تردد صدى خطواتنا في بهو الرخام الواسع وأنا أتجه نحو المصاعد.
عندما وصلت كانت باتريشيا جالسة بالفعل خلف مكتبها
محاطة بملفات وأوراق قانونية
وبجوار