قالت ابنتي: أبي لم يطعمني فانهار كل شيء


من علب مشروبات طاقة فارغة وإيصالات مجعدة وحاسوب محمول متوازن فوق كومة ملابس كأنه هناك منذ أيام. كانت الستائر مسدلة بإحكام فتحولت الغرفة إلى كهف معتم. والهواء ثقيل برائحة العرق وشيء حامض.
رفع نظره إلي ببطء كأن الحركة تؤلمه. كان وجهه غائرا على نحو مختلف عن وجه مياغير حليق شاحب بعينين محمرتين كأنهما نسيتا كيف ترتاحان. بالكاد عرفته.
قال بصوت أجش لورين كأنه غير متأكد أنني حقيقية.
لم أجب فورا. تعلقت عيناي بشاشة الحاسوب المحمول. كان موقع مراهنات رياضية مفتوحا أرقام تومض وخطوط تتحدث ومؤقت عد تنازلي يعمل. حدقت فيه أحاول فهم كيف يمكن لشيء كهذا أن يوجد في البيت نفسه الذي تتضور فيه طفلتي جوعا.
أين الطعام طالبت. بدا صوتي غريبا عليحادا عاريا. لماذا الثلاجة فارغة لماذا ميا انقبض حلقي. لماذا حالها هكذا
رمش وانهمرت الدموع كأن جسده كان يؤجلها حتى حان الوقت. قال أنا أخطأت.
أخطأت تقدمت خطوة. إيثان عمرها خمس سنوات.
هز رأسه بسرعة. بدأ الأمر صغيرا. مجرد شيء أفعله ليلا حين لا أستطيع النوم. أشار بضعف إلى الحاسوب. ظننت أنني أستطيع استعادة ما خسرناه.
ما الذي خسرناه قاطعته.
تجنب نظري. عندما سافرت تأخرت عن سداد الرهن. تباطأ عمل المقاولات. لم أخبرك. كنت خجلانا. ابتلع ريقه. أخذت قرضا. ثم آخر. ظننت أنني سألحق بالأمر قبل عودتك.
سرت حرارة مريضة في عنقي. إذا راهنت.
قال وصوته يتكسر كنت سأتوقف. أقسم. لكن كلما خسړت ظننت أن التالية ستصلح كل شيء. أسهر الليل كله. أنام النهار كله. أقول لميا لاحقا لاحقا لاحقا. ضغط كفيه على عينيه وهو يهتز قليلا. لم أدرك مدى سوء الأمر.
أردت أن أصرخ. أن أرجه حتى تسقط الحقيقة في تفسير منطقي لا وجود له. فلا منطق يبرر معاصم ابنتي التي صارت أنحف مما ينبغي.
هل أخذتها يوما إلى طبيب سألت وأنا أعرف الجواب.
لم يجب. وكان صمته هو الجواب.
عدت مسرعة إلى ميا ورفعتها بين ذراعي. كانت خفيفة إلى حد لم تشعر به ذراعاي تقريبا. تشبثت بي كأنها تخشى أن أختفي مجددا.
اتصلت بالطوارئ وقلت للمجيبة إن طفلتي تعاني سوء تغذية وتحتاج إلى مساعدة فورية. بقي صوتي ثابتا فقط لأن جسدي دخل وضع البقاء. وأثناء الانتظار أعطيت
ميا رشفات قليلة من الماءببطء وحذرإذ تذكرت فجأة مقالات عن مخاطر الإطعام السريع. أبقيت يدي على ظهرها أتحسس ضحالة أنفاسها.
عندما وصل المسعفون تغيرت ملامحهم فور رؤيتها. طرحوا أسئلة بالكاد استطعت الإجابة عنها منذ متى تأكل أقل هل هناك قيء هل مرضت كنت أكرر عدت للتو عدت للتو كأن ذلك يفسر كل شيء.
كان إيثان يقف في الخلف ذراعاه مطوقتان حول جسده. لم يحاول إيقافنا ولم يجادل. بدا رجلا يقف أصلا على حافة هاوية.
في المستشفى أخضعت ميا لفحوصات. شرح الطبيب إعادة الترطيب والمراقبة واستخدم عبارات مثل سوء تغذية