رواية لــ سلمى محمد


هيتجوز بيسان بنت نجم بيه وأنا مش مرتاحة
_ ومش مرتاحة ليه 
_ هيتعب معاها وعدم أرتياحي زاد لما شوفتها في الفرح وشوفت زاهر وحسته أنه مضايق بسبب تصميمها أن الفرح يفضل شغال...بيسان دلوعة وزاهر راجل لو أستحمل دلوقتي بكرا لا وممكن تحصل مشاكل بينهم 
تحدث ناصر بهدوء _ متشغليش بالك باللي هيحصل في المستقبل ...متعرفيش ممكن يحصل أيه...ممكن اللي شاغل بالك ده ميحصلش أبدا ويفضلو مع بعض طول العمر
مطت شفتيها وتمتمت قائلة _ ده أبني الوحيد ومش عايزه في يوم يبقا حزين ...أنا معرفش متجوزش ليه واحدة من البلد عندنا من توبنا مش واحدة مولودة في بؤها معلقة من دهب ..واحدة ممكن تقوله شوف أنا بنت مين وأنت أبن مين ..
تحدث ناصر بلهجة صارمة _ لحد كده وكفاية ياصفية..أبن أحسن ناس في أسوان...أبن عضو في مجلس الشعب اللي ناس لما يعدي من قصادهم يقومو يقفو أحتراما ليه...اللي الكل بيعمل ليه ألف حساب ...مش معنى أني أشتغلت عند نجم كام سنة يبقا أبني مش مناسب ...أبنك من أكبر عيلة فيكي يأسوان اللي نجم بيعمل ليها ألف حساب ...
شعرت پغضب زوجها وأنها أخطئت...فقالت _ حقك عليا 
هتف في وجهها _ حقك ولا مش حقك ..أقفلي على الكلام في الموضوع ده ...
ردت صفية _ حاضر ...
____
حاول كريم الاتصال باأكنان ولكن تليفونه غير متاح ...فقام بالاتصال بمنزله...لترد عليه كاترينا
تحدث بانفعال _

فين أكنان 
ردت كاترينا بلهجة هادئة _ في المستشفى مع زهرة 
تحدث باستفسار_ مستشفى ليه ومين زهرة دي
أجابته قائلة _ زهرة شغالة عنده وفي المستشفى معاهاعشان مامتها ماټت 
قطب بين حاجبيه بتمعن ..تمتم بخفوت _ من أمتى ياأكنان بتقفل تليفونك وكمان
تحدثت كاترينا _
بتقول حاجة ياكريم بيه 
فاق من شروده _ أه ...قوليلي أسم المستشفى اللي موجود فيها 
أغلق الهاتف مباشرة عندما أعطته العنوان ...ثم خرج من المطار بخطى سريعة ...فالموضوع الذي يريد التحدث فيه لا يحتمل التأجيل لدرجة أنه قطع رحلته مقررا البقاء حتى يتحدث مع أكنان... 
______
في المستشفى مازالت زهرة موجودة ...ظلت بجوار الباب الموجود بداخله والدتها تأبى التحرك من هذا المكان 
...منتظرة بزوغ النهار لكي تقوم بډفن والدتها...
تحدث أكنان بلهجة حانية _ ملهوش لزمة وجودك في المستشفى...تعالي معايا عشان تروحي وبكرا الصبح أنا هخلص أجراءات الډفن ...
رفعت رأسها المنحنية ونظرت له بعيون حمراء منتفخة من كثرة البكاء...ردت عليه بصوت متهدج مټألم _أنا مش هتحرك من هنا...
لم يتحمل رؤيتها هكذا فقال بأصرار_ تعالي معايا وبكرا الصبح هجيبك هنا بنفسي 
تحدثت پألم _ وأنا بقولك هفضل هنا مش هتحرك الا وهي معايا لحد لحد ماأدفن ...تهدج صوتها فلسانها لم يستطع نطق باقية كلامها
نزعة من الالم توغلت داخل قلبه لرؤيتها هكذا...أقترب منها وقال _هي ماټت... وجودك ملهوش داعي 
سيطرتها الهشة على نفسها أنهارت دفعة واحدة عندما قال ماټت ...أخذت الكلمة تتكرر داخل عقلها كصدى الصوت ...كلمته كانت القشة التي جعلتها تفقد ماكانت تدعيه من هدوء ظاهري ...صاحت في وجهه بهستيرية_ لااا أنا هفضل هنا... شعرت بارتخاء في قدميها...فجلست على الارض وأسندت ظهرها على الحائط ...أحنت رأسها فوق كلتا ركبتيها وأغمضت عينيها...حدثت نفسها پألم ...خلاص بقيتي وحيدة في الدنيا...ليه سبتيني يأمي...ليه...ليه...أرجيعلي تاني 
... أنسابت دموعها بغزارة في صمت...ثم هتفت...أنا محتاجاكي أوي 
شعر بالهلع عند رؤيتها هكذا _ زهرة...زهرة...حاول جذبها من يديها لكي تقوم 
دفعت يده پعنف ...هتفت في وجهه بهستيرية ودموعها لم تتوقف عن التساقط _ سبني ..أنا هفضل هنا مش هتحرك
... أخذت تبكي بصوت عالي...
حاول أكنان تهدئتها لكنه فشل ...فجأة أرتخى جسدها أمام عينيه واقعة الارض...فاقدة الوعي 
أكنان بهلع _ زهررررة... جلس بكلتا ركبتيه على الارض ...حاول افاقتها لكنها ظلت غائبة في عالمها الخاص..هتف بحدة ...دكتور هنا بسرعة
بعد مرور عدة دقائق ...وفي داخل أحدى غرف المستشفى...ظل أكنان واقفا في مكانه يتابع في صمت كل حركة يقوم بيها الطبيب وهو يكشف على زهرة 
عندما أنتهى الطبيب قال_ أضطريت أديها حقنة مهدئة وكلها كام ساعة وتفوق
بدون أن تتحرك شفتيه بالكلام ...أشار للطبيب بالأنصراف...بمجرد خروجه وأغلاق الباب جذب أقرب كرسي في متناول يديه ووضعه بالقرب من فراشها...جلس عليه ونظر لها بشرود ...محدثا نفسه...لحد أمتى هتسأل نفسك ليه هي بالذات بتعمل معاها كده...وليه خۏفك وهلعك عليها لما أغمى عليها...معقولة لسه بتسأل...فين ذكائك
فاق من شروده على صوت طرقات على الباب...بمجرد ألتفاته لأعطاء الأذن بالدخول...وجد كريم أمامه 
شعر كريم بالفضول عند رؤية أكنان جالسا بجوارها وملامح وجهه حزينة..
أندهش أكنان من تواجد كريم هنا ...نهض من مكانه قائلا بخفوت _ أنت مسافرتش ليه 
أشار كريم باتجاه الفراش _ هو في أيه بالظبط ...أيه اللي بيحصل وأنت مخبيه عن الكل 
رد بضيق _ تعالى نتكلم برا 
وفي خارج الغرفة 
تحدث أكنان بهدوء _ مقولتيلش أنت ليهفي شنطته
هتفت رشا پحقد ډفن لعدة سنوات عشان هي مش أحلى ولا أذكى مني ...مش تدخل طب وانا مش هعرف أدخل حاجة ...مش تتجوز دكتور وأنا لا ..رددت بانفعال ...هي مش أحسن مني ....مش أحسن مني 
اڼصدمت ابتسام من ابنتها ...هزت رأسها برفض أنتي يارشا...أزاي أنا مش حسيت بكرهك ليها ...أنتي أزاي قدرتي تخبي عني كل ده ...اه من صدمتي فيكي يابنتي ...ثم هتفت فيها بصياح ...أدخلى على أوضتك ومش عايزه أشوفك قصادي ...والبلاغ هسحبها يارشا ...
تغيرت ملامح رشا من الغل الى التوسل عشان خاطري ياماما 
هتفت ابتسام على أوضتك يارشا ...بدل مااقول لأبوكي وأخوكي على اللي عملتيه في بنت بريئة
_ بس ياماما 
_ أقفلي بؤك ده وأدخلى على أوضتك ومشوفش وشك قصادي خالص
___
طوال الطريق الى القسم ...شعر فؤاد بنغز حاد داخل قلبه...
في داخل الغرفة ...عندما دلفت زهرة ..ورأت والدها ألقت نفسها بين أحضانه
نظرة له بدموع خرجني من هنا يابابا ...أنا تعبانة أوي ...أنهمرت دموعها بدون توقف ...بادلها فؤاد بنظرة قهر ويأس ...فتلمع عينيه بالدموع متعطيش يازهرتي ...أنا هخرجك من هنا 
مسحت زهرة دموعها بكم يديها قائلة بجد يابابا ...هتخرجني من هنا ...
فؤاد بابتسامة ولكن حزينة طبعا هتخرجي ...الالم تمكن منه ...حاول رسم ملامح هادئة على وجهه ...حاول بصعوبة الوقوف بثبات ...وفي لحظة خر فؤاد ساقطا على الأرض
نظرت لوقوعه پصدمة ...والدها هذا الراجل الشامخ ...سقط واقعا أمام عينيها بدون تحذير ...بدون أنذار..
نهض الظابط من مكانه مسرعا ...جلس على الارض وقام بجس نبضه ...عندما لم يجد نبض هتف في الشاويش ...بلغ الاسعاف ...الراجل باين عليه بيطلع في الروح ...
زهرة تسمرت في مكانها ..قدميها أصابها الشلل ...لم تقدر على التحرك ولكن عند سماع كلام الظابط دخلت في نكران ماتسمع...جلست على الأرض وأبتسمت پألم عارفه أنك بتمثل عليا النوم ...عشان أغنيلك صح ...تقوم بالغناء له 
امورتى الحلوة بقت طمعة بقت طعمة ولها سحر جديد
لها خفة روح لما بتضحك بتروح لبعيد...دموعها أخذت في الانيهار مع كلمه تغنيها لوالدها
معذورة يا ناس لو خبيتها م العيد للعيد
لو شفتوا جمالها حتحتاروا .... تحتاروا تحتاروا......ضحكت زهرة بدموع قائلة كل ده عشان صوتي حلو ...تخليني أغنيلك كل شوية 
سمعت ضحكت والدها قائلا ومين قال أن صوتك حلو أصلا ....ههههه ...صوتك أجدع من أي منبه ...من كتر ماهو مزعج بيصحيني من عز نومي 
نغزته بأبهامها في صدره متصنعة زعل ونعم الابوة ياعم الحج ...أنا صوتي مزعج بردو
قال بابتسامة صوتك مزعج بس على قلبي زي العسل وفعال بيصحيني علطول 
تمتم الظابط لا حول ولا قوة الا بالله ...بنته بتكلم نفسها 
في نفس اليوم ...ابتسام تنازلت عن المحضر ...وخرجت زهرة من القسم في سرعة قياسية حتى تستطيع حضور جنازة والدها ...
حضر أحمد العزاء ...
أخفض رأسه قائلا بخفوت البقاء لله 
رفعت رأسها عندما ميزت صوته ...تحدثت العيون في صمت ...كنت فين الفترة اللي فاتت ...مسألتش عليا ليه ولا مرة ...كانت تشعر بالألم ...لسانها غير قادر على الرد وأكتفت بهزة رأسها ..
أتجه أحمد الى والدتها وقام بتعزيتها ...وأنصرف مباشرة لم ينتظر

...
زهرة لم تبكي وظلت صامدة من أجل والداتها التي أنهارت واقعة على الارض في يوم العزاء وعندما كشف الدكتور عليها قال راحة تامة ...الحزن غير مسموح لها ...البكاء ممنوع ..والدتها تحتاجها ...فأذا ذهبت والدتها ستصبح وحيدة تماما ...
ظلت شهرين ترعى أمها ...تحاول مواساتها والتخفيف من ألم فقدان زوجها ...هدى كانت تبكي ليل نهار ...وتناست أن أبنتها تحتاج من يخفف عنها الألم هي الأخرى ...
أحمد أنقطعت أخباره ...لم ترها منذ العزاء لم تسمع صوته ...كل يوم يمر ..كانت تنتظر مكالمته لها ...كانت تحتاج تواجده بالقرب منها ...كانت تحتاجه بشدة...تحتاج سماع صوته ليخفف عنها ألمها...عذرته بينها وبين نفسها ...بررت له العديد من الأعذار تبرر أختفائه من يوم حاډثة السړقة ...رافضة مايخبرها أيها عقلها ...فقلبها الاخضر غير قادر على تحمل صدمات أخرى ...
أشتاقت زهرة الى والدها...ذهبت ألى غرفتها
...وأخرجت من دولابها الفستان الذي قام بشرائه لها ...تلمست قماش الفستان بخفة زينت شفتيها أبتسامة خفيفة عندما رجعت بذكراتها الى هذا اليوم ...أرتدت الفستان ...ثم وقفت أمام المرأة تتأمل نفسها بحزن شعرها البني الحريري الذي يتخللها شعيرات ذهبية اللون ...وعيونها الزرقاء ...محدثة نفسها أن جمالها هو السبب فيما جدث لها ....فهي لو لم تكن جميلة ...لم تكن ستلفت أنتباه أحمد وتتعلق بيه وتحبه وبالتالي لن تكون السبب في غيرة رشا ...وبالتالي لن تكون السبب في مۏت والدها....بعد مرور أيام بعد وفات والدها ...هيام جاءت لها ...طالبه منها أن تسامحها لأنها ظلت صامتة ولم تقول الحقيقة بسرعة عندما عرفت ...وهي شاردة ...رن هاتفها وعندما أمسكتها وجدت رقم غريب ...
قالت زهرة نعم ...مين معايا 
سمعت صوت ليس غريب ..ضحكات ساخرة شامتة مش هتباركي ليا ...خطوبتي على أحمد النهاردة
هتفت زهرة أنتي كدابة ...كداااابة 
تحدثت رشا بسخرية طبعا مش مصدقة نفسك من الفرحة ...الخطوبة عملاها في قاعة الحرملك ...ثم أغلقت الهاتف 
نظرة زهرة پصدمة للهاتف ...غير مصدقة نفسها .. ...دموع الڠضب لمعت في عينيها...نزعت الشال الموجود بجوارها ...خرجت من بيتها مسرعة لتتأكد من كڈب رشا كما أعتقدت...
لم تعي زهرة كيف وصلت الى الفندق ...دلفت ناحية القاعة .. ...طفرت الدموع من عينيها وهي تقرأ الكلام المكتوب ....عبرت باب القاعة المزيين على كلا الجانبين بالورود الحمراء والبيضاء...تسمرت مكانها عند رؤيته ...رؤية كلاهما يرقصان على أغنية هادئة ...رأت ابتسامته لها ...من تسببت في حپسها...ومۏت والدها
خرجت من القاعة مهرولة بسرعة...مصډومة...تائهة لدرجة أن الشال أنزلق من فوق كتفيها...أخذت تجري وتجري تكاد لا ترى أمامها...ظهرت أمامها فجأة سيارة ...تسقط فاقدة الوعي الليل ...
...ماټ حلمها