لـم يـكن زواجًـا كـان نجـاة مـتأخـرة


بطني غريزيا. بالكاد تعرفت إلى المرأة التي تنظر إلي.
تذكرت المريضات اللواتي اعتنيت بهننساء مثقلات بالكدمات جراء حوادث أو أمراض أو أشخاص ادعوا حبهن. كنت أقول لهن دائما إنهن يستحققن الأمان والاحترام والكرامة. وأنا واقفة هناك أرتجف أدركت نفاق أن أطالب الآخرين بما لا أمنحه لنفسي.
مررت بجانب مارك دون أن أجيبه. في الحمام نزعت ملابسي المبتلة ولففت جسدي بمنشفة. كان جسدي يؤلمني لكن ذهني بدا على نحو غريب صافيا. ارتديت ملابسي ببطء واخترت طبقات دافئة وأحذية مسطحة. وبحركات حذرة حزمت حقيبة صغيرة فيتامينات الحمل هويتي بطاقتي المهنية كممرضة وملابس بديلة للعمل. كانت يداي ترتجفان لا خوفا بل أشبه باندفاع الأدرينالين.
عندما عدت إلى غرفة النوم كان مارك قد صمت. راقبني بحيرة. ماذا تفعلين سأل.
قلت سأغادر. فاجأني ثبات صوتي.
سخر ثم عبس. لا تكوني درامية. أمي ستكون هنا بعد ساعة.
نظرت إليه نظرة حقيقية ولم أشعر سوى بالإرهاق. عملت طوال الليل. أنا في الشهر الثامن من الحمل. سكبت علي ماء مثلجا لأنك غاضب. هذا ليس زواجا. إنه غير آمن.
حاول الجدال والتقليل من الأمر وإلقاء اللوم على الضغط وعلى أمه وعلي. لم أنخرط. أدخلت قدمي في حذائي وأغلقت معطفي. وبينما هممت بأخذ حقيبتي توقفت أخرجت ورقة وكتبت جملة واحدة
أنا أغادر لا لأنني ضعيفة بل لأنني وطفلي نستحق أن نعيش.
وضعتها على الخزانة وخرجت إلى هواء الصباح البارد متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات وأنفاسي تتكاثف بينما أغلق الباب خلفي.
بدت رحلة القيادة إلى منزل أمي غير حقيقية كأنني أطفو فوق جسدي بقليل. كان الراديو يهمس وكل إشارة حمراء تمنحني وقتا لأتنفس عبر الضيق في صدري. وحين أوقفت السيارة أخيرا استقرت يداي على بطني ولأول مرة ذلك الصباح شعرت بدفء ينتشر داخليليس من مدفأة بل من يقين.
في الأيام التالية بدأت الحقيقة تتجلى. بكيت نمت وأجبت عن أسئلة القلق من زملاء العمل الذين لاحظوا الکدمة على ذراعي حيث أمسك بي مارك في وقت سابق من ذلك الصباح. قلت الحقيقة بتردد في البداية ثم بثقة أكبر. وكلما نطقت بها بصوت عال صارت أكثر واقعية وأقل خجلا. تواصلت مع محام. رتبت جدولي في المستشفى. وتعلمت كم يمكنني أن أكون قوية حين أتوقف عن الاعتذار لأنني أحتاج إلى الرعاية أنا أيضا.
لا أدعي أن الرحيل كان سهلا. لم يكن بطوليا ولا سينمائيا. كان مخيفا ووحيدا ومليئا بالأوراق والتردد. لكنه كان صادقا. كل ليلة أتحدث إلى طفلي وأعده بأننا نبني حياة لا يسكن فيها الخۏف بين الجدران.
أشارك قصتي لأن مثلها يحدث في صمت خلف أبواب مغلقة في أحياء تبدو طبيعية تماما. إن كنت تقرأ هذا وشعرت بشيء مألوفإن جعلت يوما تشعر بأنك صغير أو غير آمن أو بلا قيمة في بيتكفأريدك أن تعلم أنك لا
تبالغ وأنك لست وحدك.
وإن كنت ممن لم يعيشوا هذا لكنك تعرف شخصا قد يكون كذلكفاستمع. وصدقهم. وتكلم.
ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني هل تعتقد أن الرحيل كان الخيار الصحيح إن آراءك ونقاشاتك واستعدادك للتفاعل قد تكون بالضبط ما يحتاجه متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات شخص آخر ليجد الشجاعة ويقف ويخرج إلى البردنحو شيء أفضل.
النهاية