واحنا في المطعم

كنا في مطعم مشهور وزحمة ليلة سبت، الليلة اللي المفروض نحتفل فيها بعيد جواز بنتي نورا وجوزها حازم، وأنا اسمي ماجدة، وكنت داخلة المكان وأنا شايلة أمل ضعيف إن الليلة تعدي من غير خناقة ولا إهانة، أمل كنت عارفة من جوايا إنه خايب، لأني بقالي شهور شايفة بنتي بتتغير، بتسكت أكتر، تبتسم أقل، عيونها دايمًا فيها خوف ملوش سبب واضح، وكل ما أسألها ترد بسرعة وكأنها بتجري من الحقيقة وتقول “أنا كويسة يا ماما”، وأنا أصدق نفسي ڠصب عني علشان ما أصدقش إن بنتي ممكن تكون بتتأذى، بس في الليلة دي كل حاجة اڼفجرت مرة واحدة ومن غير إنذار.
كنا قاعدين على السفرة، والناس حوالينا بتضحك وتاكل، وفجأة حازم مال على نورا وبدأ يكلمها بنبرة حادة على حاجة تافهة في طبقها، كلمة في كلمة وصوته علي، والجو اتكهرب، الناس بطلت كلام، الكراسي اتحركت، ونورا وشها احمر ودموعها نزلت، خبّت وشها في إيديها وجسمها كان بيترعش من الخۏف والكسوف، وقبل ما ألحق أقف أو أفتح بُقي، أبوه محسن وقف وضحك بصوت عالي وقال قدام المطعم كله “أيوه كده يا راجل، لازم تديها فوق دماغها، لازم تعرف مقامها كويس”، اللحظة دي حسيت قلبي اتكسر واتعصر في نفس الثانية، بصيت حواليّ مستنية حد يتدخل، حد يقول كلمة حق، بس الناس كانت باصة في أطباقها، والجرسون واقف متجمد، وحازم رجع قعد ولا كأن حصل حاجة، بعين باردة وقسۏة عمري ما شفتها فيه قبل كده.
نورا كانت مڼهارة، دموعها بتنزل على مفرش السفرة الأبيض، وأنا جسمي كله كان بيغلي، خۏفي اتشال وحل محله ڠضب أم شافت بنتها بتتذل، وقفت ببطء، ذكريات كتير عدت قدامي في ثانية، مكالمات مقفولة، صوت عياط مكتوم، ضحك مصطنع، وكل مرة قلت لنفسي يمكن أنا مكبرة الموضوع، ساعتها بس فهمت إن اللي حصل مش لحظة عصبية، دي حقيقة كاملة، مشيت في نص المطعم، فتحت شنطتي، طلعت