رواية كامله


وقعت في الأيدي الخطأ لډمرت سنوات من العمل.
ازداد الصمت ثقلا في المكان.
أين وجدت هذا سأل أنطونيو لوكاس بنبرة لطيفة محترمة مختلفة تماما عن الآخرين.
كان على الأرض قرب كشك السيد خورخي في شارع الأكاسيا يا سيدي قال لوكاس وهو ما يزال مترددا. رأيت شعار الشركة فظننت أن علي إعادته.
ولماذا لم تحتفظ به ولماذا لم تطلب مكافأة سأله أنطونيو بفضول صادق.
نظر لوكاس إليه باستغراب.
لأنه ليس لي يا سيدي. جدتي تقول إننا لا نحتفظ إلا بما يخصنا. وكل ما عدا ذلك يجب أن يعاد.
تحرك شيء في داخل أنطونيو. كان قد مضى زمن طويل منذ أن شهد صدقا كهذا بسيطا غير محسوب ونقيا. وفي تلك اللحظة أدرك أن هذا الفعل الصغير من النزاهة لم ينقذ صفقة فحسب بل ذكره بشيء كان قد نسيه منذ زمن. ودون أن يعلم أحد كان هذا الموقف على وشك أن يفتح بابا إلى ماض ظنه مدفونا.
اصطحب أنطونيو لوكاس إلى مكتبه بينما تبعه رودريغو شاحب الوجه كالشبح. طلب أنطونيو من المدير أن ينتظر في الخارج ثم جلس مقابل الطفل وتحدث إليه كند يسأله عن مكان سكنه وحياته.
روى لوكاس بعد شيء من الخجل كل شيء. يعيش في حي جارديم ساو بيدرو مع جدته هيلينا وأخيه الأصغر بيدرو. أمه فرناندا تعمل في تنظيف البيوت ونادرا ما تكون في المنزل. وبعد المدرسة يعمل لوكاس في كشك للوجبات ليساعد في دفع ثمن دواء جدته ومصاريفهم. كان في العاشرة من عمره لكن نضجه جعله يبدو أكبر بكثير.
أصغى أنطونيو وقلبه مثقل. كان قد باع الحلوى في الشوارع في هذا العمر أيضا. وكانت أمه منهكة مثلهم. وعرف الجوع كما عرفه هذا الطفل.
قال أنطونيو بصوت خاڤت
يا لوكاس أنت
لم تساعد هذه الشركة فحسب بل ساعدتني أنا. ذكرتني من أين أتيت.
وسلمه بطاقة باسمه مكتوبا بحروف ذهبية.
أود أن ألتقي بجدتك ووالدتك. هل تعتقد أنهما ستوافقان على تناول العشاء معي
قال لوكاس وهو يضم البطاقة كأنها كنز
علي أن أسألهما يا سيدي.
في طريق عودته بالحافلة ظل لوكاس ينظر إلى البطاقة مرارا. لم يكن يعلم أن هذه القطعة الصغيرة من الورق ستكون مفتاحا لفتح باب مليء بالأسرار والألم والفرص الجديدة.
في تلك الليلة وفي البيت المتواضع ذي الجدران المتشققة قص لوكاس على جدته كل ما حدث. أنصتت هيلينا بصمت وملعقتها معلقة فوق قدر الفاصولياء. وعندما رأت الاسم المكتوب بحروف ذهبية توقفت.
سألها لوكاس
هل تعرفين هذا الرجل
قالت مترددة
لست متأكدة
لكن عينيها قالتا غير ذلك. كان في نظرتها شيء من التعرف الصامت.
عندما عادت فرناندا من عملها متعبة منحنية أعاد لوكاس سرد القصة. وما إن رأت اسم أنطونيو مينديز حتى شحب وجهها وتبادلت نظرة صامتة مع أمها.
قالت أخيرا
إنه اسم معروف يا بني. رجل مهم في ساو باولو.
لكن لوكاس شعر أن الأمر لم يكن مجرد ذلك. كأن ذكر اسمه نبش ذكرى كانتا تفضلان بقاءها مدفونة.
وبعد نقاش قررن قبول الدعوة. ولم يكن يعلمن أنهن بذلك يدخلن مباشرة في ماض لم يصالح يوما.
يوم السبت توقفت سيارة سوداء فاخرة في الطريق الترابي للحي. راقب الجيران المشهد. ارتدى لوكاس وبيدرو أفضل ما لديهما من ملابس بسيطة لكن نظيفة ومكوية بعناية بفضل يدي هيلينا.
كان المطعم الذي اصطحبهم إليه أنطونيو راقيا بمفارش بيضاء وكؤوس كريستال. شعر لوكاس أنه دخل عالما آخر. ولم يرفع بيدرو عينيه عن الأضواء والحوض الكبير عند المدخل.
نهض أنطونيو لاستقبالهم بابتسامة دافئة
عائلة فيريرا يسعدني رؤيتكم.
لكن حين التقت عيناه بعيني فرناندا خيم صمت ثقيل للحظة. تعرف