الدفء الذي عاد متأخرًا

ابني أطفأ التدفئة أثناء عاصفة ثلجية بحجة تقسية شخصيتي ثم مزق المعاطف عن ظهري عندما حاولت أن أتدفأ
الفصل الأول صندوق الثلج
لم يوقظني البرد برفق. لم يتسلل كنسمة هواء بل انقض علي كحيوان مفترس.
استيقظت وأنا ألهث وكانت رئتاي تؤلمانني كأنني استنشقت زجاجا مسحوقا. وأول ما رأيته سحابة بيضاء من الضباب معلقة فوق وجهي أنفاسي نفسها تتكاثف فورا في هواء غرفة النوم المتجمد.
اسمي إيفلين. عمري اثنان وسبعون عاما. عشت في هذا المنزل ذي الطراز الاستعماري في ضواحي مينيابولس خمسة وأربعين عاما. أنا من سددت الرهن. أنا من اخترت ورق الجدران في الممر. أنا من زرعت شجرة البلوط التي باتت اليوم تخدش الكسوة الخارجية مع الريح. لكنني وأنا ممددة هناك أرتجف پعنف حتى أخذ لوح السرير يقرع الحائط أدركت بقلب مثقل أن هذا لم يعد بيتي متوفره على صفحه روايات واقتباسات لقد صار بيتهم شددت الغطاء علي أكثر وتكورت كجنين لكن البرد كان شرسا. تسلل عبر المرتبة وعبر الأغطية وعبر منامتي القطنية السميكة. كانت أصابعي متيبسة ومفاصلي متورمة تنبض پألم التهاب المفاصل.
المدفأة قلت في نفسي. لا بد أن شعلة الإشعال قد انطفأت.
كان ذلك التفسير المنطقي الوحيد. كنا في خضم إعصار قنبلة هكذا سماه خبير الطقس بالأمس. درجات الحرارة تهبط إلى عشر تحت الصفر وإحساس البرودة يبلغ أربعين تحت الصفر. تعطل المدفأة هذه الليلة ليس إزعاجا بل حكم مۏت.
أجبرت نفسي على الجلوس. جعلتني الحركة أدوخ. تناولت عصاي من المنضدة وكانت يدي ترتجف بشدة حتى أسقطت إطار صورة. ارتطم بالأرض صورة لي ولزوجي الراحل ممتلئين وسعيدين على شاطئ في فلوريدا.
مارك! ناديت. كان صوتي واهنا أجش. مارك!
لا جواب. فقط عواء الريح في الخارج يجلد البيت كحيوان بري يحاول اقتحامه.
أنزلت ساقي من السرير. حين لامست قدماي العاريتان أرضية الخشب الصلب كان الإحساس كأنني وطئت ثلجا جافا. شهقت وتعثرت نحو فتحة التهوية قرب النافذة ووضعت يدي على الشبك.
لا شيء.
ولا حتى همسة هواء.
انتقلت إلى منظم الحرارة على الجدار نظام التحكم المنفصل الذي ركبناه منذ سنوات عندما رممنا الجناح الرئيسي. كان من المفترض أن تكون هذه الغرفة الجناح السفلي ملاذي.
كانت الشاشة الرقمية فارغة. مېتة.
ضغطت الأزرار رفع وضع مروحة. لم يحدث شيء.
بدأ الذعر باردا وحادا يتصاعد في صدري. جررت قدمي نحو باب غرفة النوم. كان المقبض النحاسي متجمدا. أدرته ودفعت الباب متوفره على صفحه روايات واقتباسات اصطدمت بي موجة دفء وقفت في المدخل مذهولة. كان الممر دافئا. الهواء الخارج من فتحة السقف على بعد ستة أقدام فقط كان لطيفا ومريحا. وكنت أسمع أزيز المدفأة الرئيسية تعمل على أكمل وجه.
خطوت إلى الممر. كان الفرق فوريا. الحرارة هنا سبعون درجة. وفي غرفتي ثلاثون درجة.
مارك ناديت مجددا أعلى هذه المرة.
سرت عبر الممر القصير إلى غرفة الجلوس. هبت نحوي رائحة قهوة طازجة ولحم مقليرائحة كانت تعني صباحات السبت والعائلة والأمان. الآن جعلت معدتي تنقبض.
كان ابني مارك جالسا على الكرسي الجلديذلك الذي اشتريته له في عيد ميلاده الثلاثينيشاهد إعادة مباراة جامعية ويحتسي قهوته. كان يرتدي قميصا قصير الأكمام.
وكانت زوجته جيسيكا على الأريكة تضم ساقيها وتطرق هاتفها بعصبية. رفعت نظرها حين دخلت وتضيقت عيناها خلف نظارتها المصممة.
قالت أنت مستيقظة. لم تكن تحية. كانت ملاحظة. ملاحظة مستاءة.
التدفئة تمتمت وأنا أضم ذراعي إلى صدري. مارك هناك خلل في التدفئة في غرفتي. الجو متجمد. ومنظم الحرارة معطل.
لم يبعد نظره عن التلفاز. قال أعلم.
رمشت مرتبكة. جعلني البرد بطيئة الذهن. أنت تعلم