ليست پالدم

ده حساب السنين اللي فاتت وأنا جاية آخد ولادي.
المطار كله سكت.
ولا نفس بيتسمع.
الأخ الكبير مد إيده مسك الظرف وبص لأخوه وبص للست اللي ربتهم وبعدين رفع عينه ناحية الأم الحقيقية
فتح بقه عشان يتكلم
والكلمة اللي قالها غيرت كل حاجة.
رفع الأخ الكبير الظرف في الهواء وهدوء غريب يسيطر على ملامحه. نظر لأخوه التوأم اللي هز راسه بابتسامة حزينة وكأنهم متفقين من غير كلام.
الټفت الأخ الكبير للأم الحقيقية وقال بصوت هادي ورزين
يا مدام ال 10 مليون دول مبلغ كبير فعلا.. بس فيه مشكلة صغيرة.
سكتت الأم الحقيقية بلهفة فكمل وهو بيحط الظرف في إيدها تاني
انتي حاسبتينا على الأكل والشرب واللبس.. بس نسيتي تحسبي تمن الخۏف اللي كانت بتخافه علينا واحنا عيانين. نسيتي تحسبي تمن الدفا في الليالي اللي كانت بتغطينا فيها وهي بردانة. ونسيتي أهم حاجة.. تمن الطيارة اللي هي علمتنا نطير بيها وهي لسه رجليها على الأرض بتعاني عشاننا.
بص للمدرسة اللي كانت واقفة ودموعها نازلة بصمت وراح ناحيتها وحط إيده على كتفها وكمل
الأمومة مش شيك بيتصرف الأمومة عمر پيتحرق عشان غيره ينور. ال 10 مليون دول ما يجيبوش ثانية واحدة من دعواتها لينا واحنا في السما.
وفي لحظة الأخ التوأم التاني قرب وفتح شنطته وطلع منها كاب الطيران بتاعه وحطه فوق راس أمه اللي ربته وباس إيدها قدام كل الناس في المطار وقال بأعلى صوته
يا سيادة القبطان.. الطيارة مستنية صاحبة الفضل إحنا مش ولادك بس إحنا خدامين تحت رجليكي والرحلة الجاية دي.. هي رحلة شكر ليكي انتي وبس.
سابوا الأم الحقيقية واقفة وسط ذهولها والفلوس في إيدها مالهاش أي قيمة ومشوا وهما ساندين الست اللي صنعتهم.
النهاية
الډم مش دايما هو اللي بيعمل الأهل أحيانا الحنية بتبني بيوت والفلوس عمرها ما تشتري قلب علمك إزاي تطير.