اللقمة التي أزاحت الغمة


صړخت غير مصدقة
ماذا! ونحن ماذا سنأكل نحن!
ربتت على كتفي وقالت بهدوء
اصبري يا ابنتي ستفهمين قريبا.
خرجنا معا وقد حملت السلة عنها رغم رفضي في البداية. مضت بنا إلى الحي الفقير المجاور حيث يجلس بعض العمال البسطاء الذين لم يذوقوا طعاما منذ الصباح. قدمت لهم جدتي البيض والعدس والخبز بابتسامة صافية. ارتبك الرجال في البداية لكنهم أخذوا الطعام ودعوا لها بحرارة بينما قلبي يكاد ينفجر من الڠضب كيف تفرط في آخر ما نملك!
حين عدنا جلست صامتة ودموعي محپوسة. أما هي فقد نظرت إلي بثبات وقالت
تذكري هذه الكلمة يا زينب اللقمة تزيح النقمة.
قلت ساخرة
أي لقمة يا جدتي لقد أطعمت غيرنا وتركتنا جائعين!
ابتسمت ابتسامة عميقة وقالت
يا ابنتي إن أعطيت لله مما تحبين رده الله لك أضعافا.
قضينا العصر في صمت ثم غلبنا النعاس. وما إن اقترب المغرب حتى أيقظنا صوت طرق عڼيف على الباب. قفزت مذعورة وذهبت لأفتح فإذا بفتى من السوق يحمل في يده كيسا قديما. قال متلعثما
هذا الكيس سقط من يد امرأة كبيرة في السوق قيل لي إنكم تعرفونها.
الټفت إلى جدتي التي اقتربت بخطوات سريعة فأخذت الكيس بيد مرتجفة. فتحته فإذا هو كيس نقودها المفقود كما هو دون نقصان!
غمرتني الدهشة وكدت أبكي بينما قالت جدتي بصوت يملؤه اليقين
ألم أقل لك يا زينب إن الله لا يضيع من يتوكل عليه.
ولم تمض ساعة أخرى حتى جاء صديق قديم لخالي عاد من سفره يحمل دينا كان في ذمته ومعه هدايا كثيرة وحلوى للأطفال. امتلأ البيت بالفرح والضحك بينما أنا أنظر إلى جدتي بإعجاب لم أشعر به من قبل.
وفي تلك الليلة جلست بجانبها أضع رأسي في حجرها وقلت مازحة
جدتي كان يكفي أن تخرجي شيئا آخر غير العدس!
ضحكت وقالت
يا ابنتي العدس ذكره الله في كتابه وأنا أحبه. حين تعطي الناس مما تحبين يبارك الله في رزقك.
مرت الأعوام وكبرت وتعلمت في الكتب ما كانت جدتي تطبقه بفطرتها
قال الله تعالى
وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين
وقال في الحديث القدسي
يا ابن آدم أنفق أنفق عليك.
لكنني لم أحتج إلى كتب لتقنعني فقد رأيت بعيني كيف أن بيتا بسيطا قليل المال كان يعيش بالبركة واليسر لأن فيه قلبا عامرا باليقين والإنفاق.
تعلمت من جدتي أن التجارة مع الله تجارة رابحة لا تبور وأن من تعامل مع الله باليقين رأى من كرمه ولطفه ما لا يخطر على بال.
الخاتمة
أيها القارئ العزيز
حين يشتد عليك الكرب وتظن أن الأبواب كلها مغلقة لا تيأس ولا تظن أن رزقك انقطع. جرب أن تعطي مما تحب حتى لو كان قليلا. جرب أن تطعم فقيرا أو تسعد محتاجا. ستدهش من أبواب الڤرج التي ستفتح لك
في لحظة لم تكن تتوقعها.
فاللقمة تزيح النقمة والإنفاق على الفقراء إنما هو إنفاق على نفسك في الحقيقة وسترى عاقبته عاجلا أو آجلا.