من مجنّدة يُسخر منها إلى كابوس دمّر مستقبل قائد عسكري


رماديا تحت بشرته التي لفحتها الشمس.
النسر ذو الرأسين.
الشعار غير الرسمي لمجلس مؤسسي القيادة العليا.
رمز لا يحمله إلا أولئك المرتبطون دما أو بتعيين أبدي بالعائلات التي صاغت الهيكل القانوني والعسكري للدولة قبل أكثر من قرن.
ابنة جنرال
لا أكثر من ذلك بكثير.
شعر فيغا بقشعريرة باردة تجتاح جسده قشعريرة لا علاقة لها بحرارة الطقس.
راحت ذاكرته تستعرض بسرعة كل ملفات التجنيد التي وقعها بيده.
صوفيا غوميز.
اسم عادي.
لا علاقات ظاهرة.
لكن الوشم
كان الوشم أشبه بنقش رقم الحساب البنكي للقائد الأعلى مباشرة على الجلد.
اقترب فيغا لكن خطواته كانت بطيئة متعثرة كأن حذاءيه أصبحا فجأة أثقل من أن يحتملا.
تتبعت عيناه خطوط الحبر ثم ارتفعتا ببطء إلى وجه صوفيا.
كانت تنظر إليه بهدوء.
هدوء لم يعد بريئا بل محسوبا.
قالت بصوت منخفض لكن واضح 
سيدي القائد لقد طلبت تفتيشا. هل انتهيت
ابتلع فيغا ريقه.
كان الصوت مدويا في الصمت الخانق.
لقد أهان وذل وأمر بتجريد شخص من ملابسه أمام الجميع شخص تعد وفق القواعد غير المكتوبة للسلطة خطا أحمر لا يمس.
بل أكثر من ذلك وريثة محتملة لثروة ونفوذ قادرين على محو مسيرته ومعاشه ومستقبله في لحظة واحدة.
ترنح القائد فيغا.
فتح فمه لېصرخ ليأمر لينقذ ما يمكن إنقاذه لكن ما خرج كان همسا مرتجفا 
إلى إلى العيادة. المجندة غوميز توجهي فورا إلى العيادة.
لم تكن مصاپة.
لكن الړعب الحقيقي لم يكن في الأمر نفسه بل في الطريقة التي انهار بها فيغا أمام أعين الجميع.
تبخرت هيبته.
استدار نحو الكتيبة وعيناه ممتلئتان پذعر لم يروه فيه قط 
الجميع إلى الثكنات! راحة فورية! وأي شخص يتفوه بكلمة عما رآه هنا أقسم بالله أن أدفنه حيا!
تفرق الجميع في صمت مدو تاركين فيغا وحيدا يحدق في الغبار مدركا أن حياته قد تحطمت
لأنه استهان بفتاة.
تفرق الجميع في صمت مدو تاركين فيغا وحيدا يحدق في الغبار مدركا أن حياته قد تحطمت لأنه استهان بفتاة.
لم يكن ذعر القائد فيغا مبالغا فيه. فذلك الرمز النسر ذو الرأسين لم يكن مجرد علامة على نسب رفيع بل كان معرفا أمنيا من أعلى المستويات. كان يعني أن صوفيا غوميز لم تكن مجرد حفيدة لضابط كبير بل الحفيدة المباشرة للمارشال أوغستو غوميز الرجل الذي يسيطر على أكثر من ستين في المئة من العقود العسكرية في البلاد والذي تقدر ثروته بمليارات لا تحصى.
أغلق فيغا على نفسه باب مكتبه وجلس خلف الطاولة وهو يتصبب عرقا باردا. كانت يداه ترتجفان وهو يحاول الاتصال بكل من يعرفه في القيادة العليا. هاتف بعد آخر. أرقام محفوظة منذ سنوات الخدمة الطويلة. لكن الرد كان واحدا إما الخط مشغول أو لا إجابة على الإطلاق. ذلك الصمت لم يكن مصادفة. كان رسالة واضحة القرار قد اتخذ ومصيره بات خارج يده.
ضړب بقبضته على الطاولة وهو يتمتم بمرارة 
كيف لم أنتبه كيف لم ألاحظ
كان يعلم الآن أن ما ارتكبه لم يكن مجرد تجاوز انضباطي بل خرقا خطېرا لبروتوكول أمني صارم وضع خصيصا لحماية أفراد العائلة عندما يختارون العمل متخفين بعيدا عن نفوذ أسمائهم. كانت صوفيا هناك لتختبر نفسها لتعرف إن كانت تستحق أن تحمل إرثها دون حماية دون امتيازات. وهو بغطرسته حطم ذلك كله في لحظة إذلال علني.
وهو غارق في أفكاره شق صوت مدو السماء. صوت مروحية عسكرية يقترب بسرعة. نهض فيغا مذعورا واتجه نحو النافذة. لم تكن مروحية الإمداد المعتادة. كانت سوداء غير لامعة بلا أي شارات وهبطت في قلب ساحة العرض بدقة قاسېة.
بعد لحظات فتح بابها ونزل منها ثلاثة أشخاص.
اثنان كانا ببدلات داكنة بوجوه جامدة وحركات محسوبة