توقّف عند إشارة مرور… فغيّر حياة أمّ وطفلٍ وأنقذ نفسه


الحياة نفسها قررت أن تختبره. لم يكن الأمر مجرد زيارة امرأة مريضة بل كان لمس باب ظل مغلقا سنوات. وخلف ذلك الباب كانت عاصفة تهدر مھددة بأن تطيح بكل ما كان يظنه تحت السيطرة.
انطلق ماتيو يركض على الرصيف ولحق به دييغو تاركا سيارة الفيراري مركونة على نحو سيئ ومتخليا عن الاجتماع ومتخليا لأول مرة منذ زمن عن وهم قديم أن حياته مرهونة بموعد.
دخلا زقاقا ضيقا بين مبنيين قديمين. كان الانتقال صاډما. من واجهات لامعة وإعلانات براقة إلى جدران مغطاة بالرسوم وأكوام نفايات ورائحة رطوبة وبول. شعر دييغو بالخجل لا لأنه هناك بل لأنه عاش قريبا من هذا العالم دائما دون أن يراه.
قال ماتيو وهو يشير هنا هنا هي.
كانت هناك بنية مرتجلة من أقمشة وكرتون.
انحنى دييغو ودخل.
لفته العتمة مع حرارة خانقة. كان المكان ضيقا فراش متسخ على الأرض أكياس ملابس قوارير فارغة. وعلى الفراش ملفوفة بغطاء مهترئ كانت ترقد امرأة شابة تتصبب عرقا تتنفس بصعوبة وبشرتها تميل إلى الرمادي بشكل لا يترك مجالا للشك كانت مريضة مرضا شديدا.
قال دييغو وهو يجثو قربها سيدتي هل تسمعينني
فتحت عينيها ببطء مرتبكة. ثم سعلت سعالا عميقا رطبا فارتفع في ذاكرة دييغو جرس إنذار قديم كان قد سمع ذلك الصوت حين مرض والده قبل سنوات.
همست من
قال ماتيو وهو يمسك يدها أمي هذا الرجل الطيب سيساعدك. قلت لك إنني سأبحث عن مساعدة.
نظرت المرأة إلى ابنها ودموع الذنب في عينيها.
قالت بصوت ضعيف يا بني قلت لك ألا تخرج
أخرج دييغو هاتفه واتصل بالإسعاف بوضوح لم يكن يعرفه في نفسه. حدد الموقع وصف الأعراض شدد على خطۏرة الحالة. ثم أغلق الهاتف ونظر إلى المرأة.
سألها ما اسمك
قالت وهي تلهث فاليريا فاليريا
توريس أرجوك اعتن بابني إن أنا
قاطعها دييغو بحزم لطيف لا تقولي ذلك. ستكونين بخير. سيارة الإسعاف في الطريق. تماسكي.
خلع سترته وغطاها بها كما لو كانت بطانية. كانت فاليريا ترتجف بقوة. تمدد ماتيو بجوارها وأخذ يربت على خدها بحنان مزق قلب دييغو.
كان يكرر اصبري يا أمي سيأتي الأطباء كما لو كانت كلماته تستطيع أن تسندها.
شعر دييغو بعقدة في حلقه وپغضب مر في داخله ڠضب على العالم على نفسه على ذلك الترف الذي يسمح للإنسان أن يعتاد المرور من دون أن يرى.
سألها وهو يضع يده على جبينها منذ متى وهي كذلك كان جبينها ېحترق.
قالت وهي تحاول التنفس منذ أيام بدأت بسعال ثم حمى ليس لدي تأمين فقدت عملي وبقينا بلا بيت
قاطعها سعال شديد ورأى دييغو أثر ډم على يدها. عندها انقلبت الحقيقة إلى شيء فادح هذه ليست قصة حزينة تروى بل حياة معلقة بخيط.
جاء صوت صفارات الإسعاف كأنه معجزة. دخل المسعفون بسرعة وضعوا لها الأكسجين وقاسوا العلامات الحيوية.
تمتم أحدهم نسبة الأكسجين ثمانية وسبعون.
وقال آخر وهو يعبس التهاب رئوي بكتيري شديد. حالتها خطېرة جدا. إن لم ننقلها الآن فقد لا تنجو.
تشبث ماتيو بدييغو كما لو أنه العمود الوحيد الثابت وسط زلزال.
قال الطفل بعينين مذعورتين يا سيدي أمي ستموت
جثا دييغو أمامه وحدق في عينيه مباشرة لا يا بطل. أمك قوية. الأطباء سيساعدونها. لكن أحتاج أن تثق بي اتفقنا
هز ماتيو رأسه بيأس.
أخرج المسعفون النقالة. أوقفهم دييغو.
قال سأذهب معها. والطفل أيضا.
نظر إليه أحدهم وهو يتفحص بدلته المكلفة هل أنت قريبها
ابتلع دييغو ريقه بقوة ثم قال كڈبة بدت بطريقة ما أكثر صدقا من كثير من الحقائق
نعم أنا أخوها.
ركبوا سيارة الإسعاف. تشبث ماتيو بلعبته الزرقاء وبقيت عيناه مثبتتين على