طفل في الثامنة يقف داخل المحكمة ويقول أنا محامي أمي فتنقلب الجلسة رأسًا على عقب


سريعا. كانت ثقة دانيال التي دخل بها القاعة قد انكسرت عند أول عبارة قالها ابنه أنا محامي أمي.
محامي دانيال اقترب مرة أخرى وقال بنبرة مقموعة 
سيدي علينا أن نسيطر على الموقف. لا يمكن أن يسمح لطفل بأن يقود الجلسة.
رد دانيال وهو يحاول أن يبدو ثابتا 
إنها مسرحية. سينتهي كل شيء حين يعودون للقاعة.
لكن صوته لم يكن مقنعا حتى لنفسه.
عادت القاضية إلى منصتها بعد الاستراحة وعاد الجميع إلى مقاعدهم. الهواء في القاعة صار أكثر كثافة كأن الجدران اقتربت قليلا. ضړبت القاضية بمطرقتها ضړبة خفيفة وقالت بنبرة رسمية 
نكمل جلسة الحضانة.
توقفت لحظة ثم أضافت وهي تنظر نحو لوكاس 
لوكاس ريد قلت إن لديك ما تثبته. أريد أن أفهم بوضوح هل تقصد أن لديك أدلة تتعلق بسبب طلب والدك الحضانة
نعم يا سيادة القاضية.
وهل تفهم أن ما تقوله هنا قد يكون له تبعات قانونية كبيرة
أفهم.
تحرك محامي دانيال فورا ونهض 
سيادة القاضية أعترض. هذا غير مألوف وغير مقبول. نحن في جلسة حضانة ولسنا في تحقيق جنائي. الطفل لا يملك
قاطعته القاضية بنظرة حاسمة 
اعتراضك مسموع. لكني لن أتجاهل ما قد يؤثر على مصلحة الطفل الفضلى. إذا كانت هناك شبهة استغلال أو دوافع مالية ټؤذي الطفل فذلك مرتبط مباشرة بموضوع الحضانة.
ثم التفتت إلى لوكاس 
تفضل. لكن التزم بالوقائع قدر استطاعتك.
وقف لوكاس. هذه المرة بدا أقل ارتجافا أو ربما تعلم أن يخفي ارتجافه. فتح دفتره لكنه لم يبدأ بالحديث عنه. بل رفع رأسه أولا ونظر في القاعة كمن يزن الكلمات قبل أن يرميها في الهواء.
أنا ما بدي أحكي قصص قال.
ثم تدارك نفسه سريعا وأعاد صياغة عبارته بفصحى أقرب لما تدرب عليه 
لا أريد أن أقول كلاما عاطفيا فقط. أريد أن أقول أسبابا واضحة.
هزت القاضية رأسها تشجيعا.
قال لوكاس 
خلال ثمانية أشهر من الجلسات لم يسألني أحد ماذا أريد. لم يسألني أحد أين أشعر بالأمان. كان كل واحد يتكلم عني كأني ملف.
ارتفعت همهمة خفيفة فسكتت القاضية بعينين ثابتتين حتى عاد الصمت.
أكمل لوكاس 
أبي كان يزورني أحيانا. لكن الزيارات كانت قصيرة وكثير منها كان للصورة.
رفع الدفتر وأشار إلى صفحة داخله 
هنا عندي تواريخ الزيارات. عندي صور منشورة على حسابه يظهر فيها معي ويكتب أنه أب حاضر.
ثم قال بصوت أكثر صرامة 
لكن في الحقيقة كان يذهب بعد التصوير بدقائق.
شهقت إميلي بصمت وكأنها تذكرت تلك اللحظات مرة أخرى لم يكن الأمر جديدا عليها لكن سماعه في المحكمة من فم ابنها كان يشبه صڤعة في قلبها.
محامي دانيال نهض مرة أخرى 
سيادة القاضية هذا كلام لا يمكن التحقق منه وهو تشويه لسمعة موكلي
قالت القاضية 
دعه يكمل. سأقرر لاحقا قيمة ما يقال.
رفع لوكاس رأسه مجددا وقال 
لكن السبب الذي جعلني أتحدث اليوم ليس الزيارات فقط.
سكت ثانية. ثم قال ببطء مقصود 
أبي خسر مؤخرا قضية كبيرة.
تصلبت كتفا دانيال.
وزوجته رفعت عليه دعوى طلاق.
تغيرت ملامح بعض الحاضرين. هذا النوع من التفاصيل حين يقال داخل قاعة المحكمة لا يمر بلا أثر.
القاضية سألت 
هل لديك ما يدعم هذه الادعاءات
نعم. كلها سجلات عامة.
لوح لوكاس بالدفتر ثم قال 
وهناك شيء ثالث جدتي مارغريت كروس تركت صندوقا ائتمانيا باسمي.
كأن القاعة لم تصدق ما سمعت.
تتابعت الأنفاس فجأة.
ارتفعت شهقة في جهة ما وارتفعت همهمة كادت تتحول إلى ضجيج.
دانيال شحب. لم يعد يستطيع أن يخفي ذلك.
أما محامي دانيال فوقف بسرعة أكبر من المرات السابقة 
سيادة القاضية! هذا خطېر! هذا خارج نطاق الجلسة! وأي حديث عن صندوق ائتماني هو
قاطعته القاضية هذه المرة بنبرة باردة 
اجلس. الآن.
لم يكن في صوتها ڠضب بل سلطة.
ثم التفتت إلى لوكاس 
ما قيمة هذا الصندوق