كاتالينا تزوّجت صاحب أكبر ضيعة بعقد لإنقاذ خالتها… لكن ما اكتشفته عن ابن عمّه قلب الوادي كله!


فظيعة وعملية كان يحتاج إلى وريث. سريعا. بلا مغازلة. بلا احتفالات. بلا سنوات.
راقب نساء الوادي لكن واحدة لم تناسبه. لم يرد سيدة من طبقته لها عائلات تفاوض وتطالب. أراد من فيها كرامة وخير حقيقي من تستطيع تربية طفل بالمحبة لا ببرود البروتوكول.
ثم رأى كاتالينا حين ساعدت مؤقتا في المطبخ أثناء إصلاحات المخازن. رآها تعمل بلا شكوى تتحدث باحترام مع الجميع ورأى تفصيلا هزه أنها تقرأ ورقة تركتها المدبرة على الطاولة. لم تكن تفك الحروف فحسب كانت تفهم.
سأل أوغسطين أسئلة متحفظة. عرف عن الخالة المړيضة. عن الفقر بلا تذمر. وعرف قبل كل شيء صدقا لا يشترى.
تلك الليلة وبيد مرتعشة كتب رسالة مختومة بختمه.
وأرسلها.
وصلت الرسالة في أواخر أيار حين كان الندى لا يزال يلمع على أوراق الحديقة. سمعت كاتالينا حوافر قبل أن ترى الحصان. سلمها الرسول شابا مهذبا ظرفا سميكا مختوما بحرف ڤ.
يجب أن تكون الإجابة غدا عند الظهر قال. دون أوغسطين يطلب مقابلة.
أمسكت به كأنه حيوان جريح. راقبتها مرسيدس من كرسيها الهزاز كأنها تعلم أن الورقة تحمل عاصفة.
في اليوم التالي ارتدت كاتالينا أفضل فستان لديها الأزرق الذي خاطته لها مرسيدس قبل عامين. مشت إلى الضيعة وقلبها يقرع صدرها.
في المكتب كان دون أوغسطين واقفا قرب النافذة. حين استدار رأت كاتالينا ما كانت تستشعره اصفرارا خفيفا في الجلد وإرهاقا في العينين.
آنسة كاتالينا شكرا لقدومك. سأكون مباشرا. جلس وتنفس بعمق. أنا مريض. وليس لي ورثة. إن مت ورث رودولفو هذا المكان ودمره. عمالي عائلاتهم سيخسرون كل شيء.
ابتلعت كاتالينا ريقها جامدة.
أحتاج إلى ابن. وريث شرعي. ولهذا ثقلت الكلمة أطلب منك الزواج بي.
صار الصمت جدارا.
مقابل ذلك تابع أوغسطين وهو ينظر إليها مباشرة ستتلقى خالتك علاجا فوريا
طبيبا حقيقيا وأدوية المدينة. سيكون لك بيت وأمان دائم. لن أكذب هو اتفاق. عقد. لكنه قانوني ويحميك.
شعرت كاتالينا أن العالم يميل.
لماذا أنا قالت بصعوبة.
لأنني رأيتك تقرئين. ولأنني سألت عنك. لا تطلبين الصدقة لكنك تعرفين قيمة الحياة. و خفض صوته أحتاج إلى من يربي طفلا بقلب.
ناولها الشروط مكتوبة. أسبوع للرد.
خرجت كاتالينا تبكي لا ضعفا بل صدمة المستحيل.
لم تنم تلك الليلة. وفي اليوم الثالث أصيبت مرسيدس بنوبة. ډم في المنديل شفاه زرقاء عينان مذعورتان. احتضنتها كاتالينا بيدين مرتجفتين حتى عاد النفس كأن المۏت تراجع خطوة.
حين نامت مرسيدس خرجت كاتالينا إلى الباب ونظرت إلى نجوم لا مبالية.
تضعنا الحياة أمام اختيارات لا خيار فيها صالح تذكرت. بل أقلها قسۏة.
في الصباح التالي عادت إلى الضيعة.
أقبل قالت بصوت ثابت لكن بشروط يرى الطبيب خالتي اليوم. تعيش قريبة مني. وأريد الوصول إلى مكتبتك أريد أن أتعلم.
نظر إليها أوغسطين كما لو أنه يحترمها حقا للمرة الأولى.
كما تطلبين.
ختم الاتفاق بلا قبلة بلا زهور.
ومع ذلك كان القدر قد بدأ يخيط شيئا آخر بتلك الخيوط الباردة.
كان الزفاف متواضعا في كنيسة القرية. الكاهن فقط رئيس العمال سيباستيان المدبرة دولاليا والكاتب العدل. قالت كاتالينا نعم كمن يوقع حكما. وقال أوغسطين أيضا.
في الضيعة مرت الأيام صامتة. في العشاء كانت المائدة الطويلة تفصل بينهما كنهر. في الليل كان أوغسطين يطرق بابها بتردد مؤلم. تعلمت كاتالينا أن تتنفس بعمق وأن تحدق في السقف وأن تفي بما اتفق عليه من دون أن تنكسر من الداخل.
لكن التغيير جاء من حيث لم تتوقع المكتبة.
دخلت كاتالينا ذات عصر فبدت رائحة الجلد والورق القديم معبدا. أخذت ديوان شعر وجلست تقرأ. وحين ظهر أوغسطين خلفها لم يوبخها.
أتحبين الشعر
ارتبكت كاتالينا.
عذرا أنا
قلت إنها لك. اقترب