حين شَطَبَني ابني من قصّته للكاتبه نرمين عادل همام


نرمين عادل همام 
هناك التقيت ب ليلى محامية متقاعدة أنيقة ذات عينين حادتين لا يفوتهما شيء.
قالت لي ذات بعد ظهر وهي تجلس على الكرسي المقابل
إنت شايلة حاجة تقيلة قوي جواك يا عزيزتي أنا عارفة النظرة دي.
في البداية حاولت التهرب لكن أسلوب ليلى المباشر اخترق حصوني وسرعان ما قصصت عليها كل شيء عن راشد والقطيعة وکاړثة يوم ميلادي.
سألتني
جربتي تكتبي له
ضحكت بمرارة وقلت
بعت له رسايل وإيميلات وبطاقات أعياد ميلاد طول الخمستاشر سنة يا إما كانت بترجع من غير ما تتفتح يا إما بيتجاهلها تماما.
هزت ليلى رأسها بتفكير وقالت
بس هل كتبتي الحقيقة مش اللي فاكرة إنه عايز يسمعه الحقيقة المجردة
في تلك الليلة كتبت بيدي حتى تشنجت أصابعي وسكبت كل شيء على الورق.
شرحت كيف أن طبيعتي المتحكمة نبعت من ړعب فقدانه كما فقدت والده وكيف أن مراقبته من بعيد عبر المعارف المشتركين كانت خيطي الوحيد بالحياة وكيف كنت أتوق بشدة لمعرفة حفيدي.
لم أقدم أعذارا
قدمت الحقيقة والاعتذار فقط.
بعد ثلاثة أسابيع وصل طرد بريدي.
ارتجفت يداي وأنا أفتحه والأمل يرتفع في صدري كفقاعة حمقاء
وفي الداخل
كانت قطعا ممزقة من رسالتي.
كانت في الطرد قصاصات صغيرة من رسالتي الممزقة
ومعها ورقة صفراء صغيرة كتب عليها ببساطة جارحة
بطلي تحاولي تدخلي حياتنا.
جلست بلا حراك وقلبي الممزق متناثر في حجري تماما مثل تلك الرسالة.
في خزانة غرفتي كان هناك صندوق صغير
يحتوي على هدايا أعياد ميلاد لم ترسل طوال خمسة عشر عاما
لحفيد لا يعرفني.
وفي تلك الليلة
أضفت الرسالة الممزقة إلى تلك المجموعة.
في اليوم التالي بالمكتبة سمعت أحد المعارف يذكر أن راشد تمت ترقيته إلى منصب نائب رئيس قسم التسويق في شركة برايت باث
وليس شركة التقنية التي طلب مني خمسة آلاف دولار لأجلها يوما.
قادني الفضول إلى البحث أكثر
وكشف الإنترنت أن تلك الشركة التقنية أفلست بعد عامين فقط من خلافنا.
أما وسائل التواصل الاجتماعي لراشدحين شطبني ابني من قصته للكاتبه نرمين عادل همام 
فأظهرت حياة منسقة بعناية
عائلة جميلة
عطلات في أماكن غريبة
وتحت إحدى صور الشاطئ كتب
احتفل بترقيتي من يحتاج إلى عائلة حين يمتلك النجاح
أغلقت الحاسوب.
وحل علي هدوء غريب.
خمسة عشر عاما من التوسل من أجل فتات العاطفة كانت كافية.
قررت أن أتوقف عن القتال من أجل شخص شطبني من قصة حياته تماما.
في تلك الليلة أخذت كل البطاقات والهدايا التي لم ترسل
وأغلقتها في حاوية تخزين.
لم أرمها لم أكن مستعدة لذلك بعد
لكنني اعترفت أخيرا بأنها تنتمي إلى واقع لن يوجد أبدا.
همست في غرفتي الفارغة
حان الوقت أعيش لنفسي.
ولم أكن أدرك وقتها كم سيكون هذا القرار جذريا.
بعد عام واحد
لم أعد أعرف حياتي القديمة.
كبرت دائرتي الصغيرة من الأصدقاء
انضممت إلى نادي كتاب
وجربت التمارين المائية بإصرار من ليلى.
وفي أحد الأيام بينما كنت أدفع ثمن بقالتي
سألني البائع
تحبي حاجة تانيةحين شطبني ابني من قصته للكاتبه نرمين عادل همام 
ثم أشار إلى شاشة الجائزة الكبرى التي وصلت إلى 220 مليون دولار وقال
الناس كلها بتشتري تذاكر النهارده.
لم أكن ألعب اليانصيب قط.
عملي كممرضة ورؤيتي للمرضى وهم يقامرون بإيجار بيوتهم جعلتني أنفر من ألعاب الحظ.
لكن شيئا ما ربما شعوري بالإنجاز لمرور عام كامل دون أن أتصل براشد 
جعلني أتوقف وأقول
ليه لأ إديني واحدة لو سمحت.
وأعطيته دولارين.
ظلت التذكرة منسية في حقيبتي ثلاث ليال كاملة.
وفي الليلة الثالثة بينما كنت أشاهد نشرة الأخبار أثناء العشاء
قال المذيع
أرقام الجائزة الكبرى الليلة هي
تجمدت يداي في منتصف اللقمة.
ظهرت الأرقام ببطء على الشاشة.
مددت يدي إلى حقيبتي أخرجت التذكرة المجعدة
تحققت مرة
ثم
مرة
ثم مرة ثالثة.
كان قلبي ينبض پعنف حتى لم أعد أسمع صوت المذيع وهو يؤكد
لدينا فائز واحد فقط
في منزلي بوسط