أمي خرجتنا من المدرسة عشان تعلمنا السړقة بقلم اسامه الهواري


مش إخوات.
السنين عدّت.
كبرنا في الشوارع.
إبراهيم بقى خشن، وأنا بقيت أعرف الناس من جيوبها.
رنا وروان كبروا بدري… قوي.
وفي شغل كبير، محل دهب، حصل غلط.
صرخات، زحمة، والبوليس جاي.
هربنا…
بس روان ما هربتش.
رجعنا ندوّر عليها، لقينا المعلم صبيح واقف هادي.
قلتله وأنا مش شايف قدامي:
«روان فين؟»
قال ببرود:
«الشغل ليه تمن».
في اللحظة دي فهمت إن السكوت كان چريمة.
قررنا نرجّعها… أو ڼموت.
دخلنا عالم أوسخ من كل اللي فات.
ټهديد، ضړب، ډم.
وفي ليلة، البوليس دخل علينا.
اتقبض عليّ أنا وإبراهيم.
السچن كان أول مكان أبص فيه لنفسي بجد.
زنزانة ضلمة، ووقت كتير، وذنب ما بينامش.
كنت بصلي وأقول:
«يا رب… إحنا نستاهل، بس روان؟»
قابلت راجل كبير قال لي:
«أكتر حاجة توجع إنك تشوف نتيجة سكوتك».
بعد سنتين خرجت.
إبراهيم لسه جوه.
الدنيا كانت مقفولة، بس قلبي بدأ يفوق.
لقيت رنا شغالة خياطة، وشها متعب بس فيه نور.
حضنتها وبكيت.
في يوم دخلت مسجد من غير ترتيب.
الإمام قال:
«باب التوبة مفتوح… بس التوبة مسؤولية».
ومن اليوم ده بدأت أصلّح.
اشتغلت أي حاجة حلال.
ساعدت أطفال شارع.
حكيت لهم اللي شوفته من غير تجميل.
وبعد سنين طويلة…
لقينا روان.
كانت مکسورة…
بس عايشة.
رجعت بالعلاج والصبر، مش زي الأول، ولا إحنا زي الأول.
إبراهيم خرج من السچن واتغيّر.
بقينا أسرة مچروحة، بس تائبة.
دلوقتي وأنا بحكي القصة دي، فاهم إن التوبة مش نسيان…
التوبة إنك تعيش وتحاول تصلّح قد ما تقدر.
الفقر مش مبرر.
والسكوت چريمة.
وربنا دايمًا سايب باب الرجوع مفتوح.
تمت
بقلم أسامة الهواري