رواية جديدة

دخلت امرأه ملابسها رثة، وقالت انها سرقتني قبل عامين ولكن.

انا ساندي اعمل في متجر ملابس منذ سنوات، كانت الساعة 9:55 مساءً، ليلة رأس السنة، قبل الإغلاق بخمس دقائق. كان المتجر خاليًا، لا يُسمع فيه سوى طنين أجهزة التكييف المركزي وصوت موسيقى الجاز الخاڤتة المملة. ثم انزلق الباب الزجاجي بصرير ناعم.

دخلت سيدة وقد لفت وشاحًا صوفيًا رخيصًا حول رأسها، وخبأت يديها في جيوب سترة تريكو مهترئة الخيوط. لم تكن تبدو أكبر من ثلاثين عامًا، لكن التجاعيد حول عينيها تقول خمسين. توقفت عند بوابة كاشف السړقة لحظة، تمسح المكان بنظرات ذليلة، وعيناها تقفزان نحو رجل الأمن الواقف بملل في الزاوية.

في هذا المول، تتعلّم قراءة لغة العيون بسرعة. نحن لسنا مجرد بائعين؛ نحن خبراء نفسيون، وكاشفو كڈب، وممثلون بارعون أيضًا. أبقيتُ ابتسامة مهنية جامدة على وجهي، وسألتها:

«هل أستطيع مساعدتك في المقاسات يا سيدتي؟»

انكمشت على نفسها. ثم اقتربت، لا كزبونة، بل بخطوات مرتعشة مترددة، كمن يسير على أرضية من زجاج مكسور. توقفت أمام طاولة الكاشير، متجنبة النظر إلى أناقة ملابسي.

قالت هامسة، وصوتها يرتجف:

«لازم أدفع تمن حاجة.»

أخرجت يدها من جيبها ببطء. تهيأتُ لورقة تسول.

لكنها لم تكن ورقة... بل قصاصة "باركود" ممزقة.

دفعتها نحوي فوق الزجاج. كانت بطاقة سعر لمعطف أطفال شتوي ثقيل، من تشكيلة العام قبل الماضي. البطاقة مجعدة، والطباعة عليها باهتة كأنها غُسلت بالخطأ.

مسحت الرمز الشريطي. أطلق النظام تنبيهًا صوتيًا جافًا.

الحالة: مُباع (خطأ مخزني/سړقة).

تاريخ المعاملة: 24 ديسمبر 2022.

قالت بسرعة، والدموع تجمعت في عينيها:

«أنا أخدته. من سنتين. لبسته لبنتي في غرفة القياس وخرجت. الجهاز زمر، بس أنا جريت وسط الزحمة. الأمن ما لحقنيش.»

نظرت إلى الشاشة ثم إليها.
وسالتها بتعجب:

«ليه بتدفعي تمنه دلوقتي؟»

قالت:

«انا لقيت شغل الشهر اللي فات.»

ثم أخرجت من محفظة بلاستيكية صغيرة رزمة أوراق نقدية دافئة: فئات عشرة وعشرين جنيهًا. سوتها فوق الطاولة بأصابع خشنة مشققة من كثرة الغسيل.

«بشتغل عاملة نظافة في حضانة. بحاول أنضف حياتي... عشان بنتي تكبر بلقمة حلال. مكنتش عارفة أنام والجاكيت في الدولاب.»

وأشارت إلى المال.

«ده أول مرتب كامل أقبضه. حلفت ما أصرف منه مليم قبل ما أبري ذمتي.»

دفعت المال نحوي. كان المجموع بالضبط أربعمائة وخمسين جنيهًا.

ثم سألت بړعب:

«كفاية؟ ..  السعر زاد؟»

نظرتُ إلى الشاشة. المعطف مسجل كعجز مخزني.

السعر الأصلي: 899.00 جنيهًا.

غرامة السړقة الإدارية: 200.00 جنيه.

فروق الأسعار (تضخم): 450.00 جنيهًا.

الإجمالي: 1549.00 جنيهًا.

ألف وخمسمائة جنيه. في هذا الزمن، هذا يعني إيجار غرفة لشهر كامل. يعني فاتورة كهرباء وطعام لأسرة.

نظرتُ إلى الأربعمائة جنيه، ثم إلى وجهها الشاحب. تخيلتها وهي تكنس الأرضيات لشهر كامل لتجمع هذا المبلغ.

لم يكن مجرد رقم... بل كان عمرًا ضائعًا.

بقع كلور على كم عباءتها—غالبًا من تنظيف حمامات الحضانة. حذاء رياضي متهالك. والارهاق واضح عليها.

ولكن لا اعرف ماذا افعل، المبلغ كبير ولازم يتم سداده.

قاطع تفكيري صوتها وهي تقول بصوت مخڼوق بعد ما لاحظت صمتي: