رواية جديدة

«كانت بټموت من البرد. الشقة كانت تلج، ومكنش عندها غير بلوفر خفيف. أنا مش حرامية يا أستاذ، أنا بس... أم.»

اختنق حلقي

نحن لا نعرض الملابس لتبقى أنيقة علي الارفف بل لندفئ البشر. لنمنح طفلة ترتعش دفئًا في ليلة عاصفة.

نظرتُ إلى الشاشة. ثم إلى زر «تعديل السعر».

قلت، وأنا أكذب بصوت واثق:

«في الحقيقة... حظك حلو جداً.»

رمشت بذهول.

«يعني إيه؟»

قلت:

«آه. الإدارة لسه باعتة إيميل بمبادرة "الشمول الشتوي"

كنت أضغط أزرارًا عشوائية على لوحة المفاتيح—لا أفعل شيئًا، فقط أغلق نافذة التنبيه.

ثم تابعت :

«أي قطعة ملابس أطفال خرجت بدون دفع قبل 2023، بتدخل تحت بند "تبرع خيري بأثر رجعي"

ثم ضغطت زر الطباعة بحركة مسرحية ليخرج إيصال فارغ. وقلت :

«المطلوب: صفر.»

تجمّدت في مكانها. وقالت:

«بس... أنا سرقته.»

قلت:

«أنتِ استلفتيه في وقت طوارئ. والواضح إنك رديتي الأمانة.»

دفعت المال إليها مرة أخرى.
وقلت:

«خلي فلوسك. الشتا ده برد جدًا. هتحتاجي تجيبي لها طاقية وكوفية.»

ترددت، ويدها معلقة فوق النقود:

«حضرتك متأكده؟ ... ده مش من جيبك؟»

قلت:

«أنا مجرد موظفه بتنفذ السيستم.»
ثم أضفت:

«بس في شرط واحد.»

تصلّبت مكانها وقالت:

«أؤمري؟»

مددت يدي إلى سلة "الإكسسوارات" بجانبي، وأخرجت زوجًا من القفازات الصوفية الوردية الصغيرة.

قلت:

«لازم تاخدي دول كمان. هدية ولاء للعملاء المخلصين.»

حدقت في القفازات. انهمرت دموعها. ثم مسحتها بسرعة بطرف وشاحها الصوفي.

وقالت بصوت بكاء:

«رغم الي عملته! »

قاطعتها و قلت :

«دول هدية والمتجر مفتوح للكل »

ودفعت إليها كيسًا صغيرا لتضع فيه القفازات.
وقلت:

«خصوصًا اللي عندهم ضمير حي زيك.»

أخذت القفازات. وأخذت مالها.

قبل أن تخرج، التفتت. وقفت بكرامة استعادتها لتوها.

قالت:

«شكرًا على الفرصه الي ادتهالي»

قلت:

«نتمني نشوفك مره تانيه.»

خرجت إلى ليل المدينة الماطر... لا كسارقة، بل كزبونة محترمة.

كان ذلك منذ عام. لم أراها مرة أخرى. لكنني أحياناً أرى طفلة صغيرة تمر أمام الواجهة، ترتدي معطفًا قديمًا وقفازات وردية نظيفة.

أحيانًا، أذكى ما يمكن أن نفعله في التجارة ليس تحقيق الربح...

بل معرفة متى نتجاهل الخسارة لنكسب إنسانًا.

المتاجر ليست عن الأرقام.

إنها عن الستر.

والستر... دائمًا لا يقدر بثمن.

..
لو عجبتك القصة اتمنى تشاركنا رايك في التعليقات 
وشايف الي عملته البائعة صح 

 ولا غلط